وقال بترجمة المسور : " ووقع في صحيح مسلم ( 58 ) من حديثه في خطبة علي لابنة
أبي جهل ، قال المسور سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأنا محتلم يخطب
الناس ، فذكر الحديث . وهو مشكل المأخذ ، لأن المؤرخين لم يختلفوا أن مولده
كان بعد
الهجرة ، وقصة خطبة علي كانت بعد مولد المسور بنحو ست سنين أو سبع سنين ،
فكيف يسمى محتلما ؟ " ( 59 ) .
أقول : فهذا إشكال في المتن ! ولربما أمكن الإشكال من هذه الناحية في السند !
والعجب من الذهبي كيف توهم من هذا الحديث كونه محتلما يومذاك ( 60 ) .
2 - ذكر المسور قصة خطبة بنت أبي جهل عند طلبه للسيف من علي بن
الحسين عليه السلام . وقد وقع الإشكال عندهم في مناسبة ذلك ، وذكروا وجوها
اعترفوا بكون بعضها تكلفا وتعسفا ، لكن الحق أن جميعها كذلك كما سترى :
قال الكرماني : " فإن قلت : ما وجه مناسبة هذه الحكاية لطلب السيف ؟ قلت
لعل غرضه منه أن رسول الله صلى الله علي ( وآله ) وسلم كان يحترز مما يوجب
الكدورة
بين الأقرباء ، وكذلك أنت أيضا ينبغي أن تحترز منه ، وتعطيني هذا السيف حتى
لا يتجدد بسببه كدورة أخرى .
أو : كما أن رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم يراعي جانب بني أعمامه
العبشمية ، أنت راع جانب بني أعمامك النوفلية ؟ لأن المسور نوفلي .
أو : كما أنه صلى الله عليه ( وآله ) وسلم يحب رفاهية خاطر فاطمة ، أنا أيضا
أحب
رفاهية خاطرك ، فأعطنيه حتى أحفظه لك " ( 61 ) .
هذه هي الوجوه التي ذكرها الكرماني لدفع الإشكال ، وقد ذكرها ابن حجر
وقال - بعد أن أشكل على الثاني بأن المسور زهري لا نوفلي - : " والأخير هو
المعتمد .
هامش
( 58 ) قد عرفت أنه وقع في صحيح البخاري أيضا ، فلماذا خصه بمسلم ؟ !
( 59 ) تهذيب التهذيب 137 / 10 .
( 60 ) سير أعلام النبلاء 391 / 3 .
( 61 ) الكواكب الدراري 88 / 13 .