مصرف الهدي
يجب التصدق بالهدي على الفقير المؤمن وأن لا يقل ذلك عن ثلث الهدي « 1 » ، ويجوز ويندب أن يهدي ثلثه إلى المؤمنين وأن يأكل من
هامش
( 1 ) إن ظاهر الأمر في قوله تعالىفَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّهو الوجوب ، إلا أنه في المقام حيث ورد الأمر بالأكل والإهداء في مورد الحظر فلا يتم ظهوره في الوجوب بل مجرد الاستحباب .
وبيان ذلك : أن الهدي صدقة وحكمها حرمة الرجوع فيها أو التصرف ، وبالتالي حرمة الأكل منها والإهداء وتكون جميعها للفقراء ، فلو ورد الأمر بالأكل منها والإهداء فيكون داعي استعمال الأمر هو لنسخ الحرمة .
لا يقال أن نسخ الحرمة كما ينسخ بالجواز ينسخ بالوجوب فلا يدفع ظهور الأمر في الوجوب .
وذلك لأن النسخ وإن كان يتم بأحد الأمرين إلا أن وجود الحرمة المنسوخة - وهو الحظر - قبل مجيء الأمر يضعف الظهور في الوجوب ، فالحظر قرينة على أصل النسخ ولازمه الأعم الجواز ، وأما الوجوب فهو لازم أخص .
نعم التثليث دال على أنه لا يجوز التصرف بالهدي بأكله كله أو إهدائه كذلك ، كما أنه دال على جواز أكل الثلثين ولا إهدائهما كذلك .
فمقتضى القاعدة هو وجوب التصدق بالهدي ، خرج منه الثلث للأكل والآخر للإهداء ، فلا يجوز التصرف في مجموعها بتصرف واحد من قبيل الإهداء والأكل .
وهذا بخلاف التصدق فإنه بمقتضى القاعدة فيكون ظاهر في الوجوب ولا قرينة صارفة عن ذلك ، فثلث الهدي عزيمة والباقي رخصة ، وعلى ذلك فإن لم يهد ولم يأكل فلا يسوغ له الاتلاف نظراً لكونها صدقة ، ومقتضى القاعدة فيها إعطاء الفقير فإذا لم يرتكب الرخصة فلا يجوز له الاتلاف بل يجب عليه التصدق .