يذبح كفارة وكذا النذر وما يكون واجباً « 1 » .
مسألة 399 : الذبح الواجب هدياً أو كفارة لا تعتبر المباشرة فيه ، بل يجوز ذلك بالاستنابة في حال الاختيار أيضاً ، ولابدّ أن يكون الذابح مسلماً بل مؤمناً لكونه فعلًا نيابياً عبادياً « 2 » ، وأن تكون النيّة مستمرة
هامش
( 1 ) يشهد له إطلاق صحيحة محمد بن مسلم قال : وسألته عن الهدي يقلد أو يشعر ثم يعطب ، قال عليه السلام : إن كان تطوعاً فليس عليه غيره ، وإن كان جزاءً أو نذراً فعليه بدله » والعطب أعم من الهلاك ، ويشهد له صحيحة معاوية قال : سألته عن رجل أهدى هدياً فانكسرت ؟ فقال : إن كانت مضمونة فعليه مكانها ، والمضمون ما كان نذراً أو جزاءاً أو يميناً ، وله أن يأكل منها ، فإن لم يكن مضموناً فليس عليه شيء » .
( 2 ) إن الأفعال منها ما يكون توصلياً في نفسه ، وأخرى عبادياً في ذاته وعنوانه ، وكل منهما قد يؤخذ في ضمن مركب آخر عبادي ، فأما الفعل الذي في نفسه توصلي فلا يشترط في المباشر الموجد له أن يأتي به بنحو العبادية ، كما يمكن للمكلف به أن يوجده تارة بالمباشرة وأخرى بالتسبيب مما كان يقبل التسبيب ، غاية الأمر إذا أخذ جزءاً من مركب عبادي فلا بد للمكلف أن ينوي القربة في تسبيبه لإيقاع الفعل دون المباشرة ، وهذا نظير الحلق والتقصير فإنهما في نفسهما عنوانان توصليان فلا يشترط في المباشر الموجد لهما أن يأتي بهما بنحو عبادي ، نعم المكلف بهما لا بد من أن يقصد التقرب في التسبيب كإيقاعهما .
وأما الفعل الذي في نفسه عبادة كالطواف والصلاة والسعي والرمي والصيام فلا بد للمباشر أن ينوي القربة ، مضافاً إلى نيّة المكلف المسبب لإيقاعه فلا يكفي في العاجز عن الطواف وعن صلاته أن ينوي القربة في تسبيبه بل لا بد من نية المباشر أيضاً .
وبعبارة أخرى : أن في الأفعال العبادية لا يكفي فيه المنوب عنه بمجرده بل لا بد من نيابة المباشر عن المكلف ، أي أن يوقع العبادة لا عن نفسه بل عن المنوب عنه .
إذا اتضح ذلك فالمدار في المقام هو حول عبادية الذبح في نفسه أو عدمها ، فمن بنى على أنها صرف تذكية وهي أمر توصلي يمكن إيجاده بالتسبيب وينوي المكلف من جهة جزئيته في الحج ، ومن بنى على كونه نسكاً عبادياً في نفسه فلا بد أن يأتي به المباشر بنحو العبادية ، أي يأتي بالنية ويقصد النيابة عن المنوب عنه .
ويدل على عبادية الذبح في نفسه إطلاق الشعيرة عليه في آيات الحج ، وأن تعظيمه من تعظيم حرمات الله تعالى ، حيث قالذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ، لَكُمْ فِيها مَنافِعُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ ، وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ . . .فبينت الآيات أن الهدي والذبح بذاته نسك وشعيرة يذكر اسم الله عندها ، كيف لا والأضحية والاضحاء بنفسه قربان كما أطلق ذلك على ذبح الهدي في القرآن الكريم وفي الشرائع السابقة ، ويطلق على الأضاحي القرابين كما في قوله تعالىوَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِفالإضحاء عبادة وقربان .
ويدل على ذلك - أيضاً - ما في صحيحة الحلبي عنه عليه السلام قال : لا يذبح لك اليهودي ولا النصراني أضحيتك فإن كانت امرأةً فلتذبح لنفسها ولتستقبل القبلة ، وتقول : وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفاً مسلماً ، اللهم منك ولك » وهي دالة على أن الذبح يتوجه به إلى الله تعالى كعبادة وقربان في نفسه ، وبالتعبير « اللهم منك ولك » قاض بإضافته الذاتية إليه تعالى ، والنهي عن ذبح اليهودي والنصراني لعله إشارة إلى « القوم » لأنه لا تصح العبادة إلا من مؤمن ، وغيرها من الروايات .