الرجوع إلى المزدلفة وجب ذلك وقد مرّ أن العامد إذا أفاض قبل الفجر ولم يرجع فعليه الكفارة .
الثامنة : أن يدرك الوقوف الاضطراري في عرفات فقط « 1 » ، ففي هذه الصورة يبطل حجه فيقلبه إلى العمرة المفردة .
منى وواجباتها
إذا أفاض المكلف من المزدلفة وجب عليه الرجوع إلى منى لأداء الأعمال الواجبة هناك ، وهي كما نذكرها تفصيلًا ثلاثة :
الأول : رمي جمرة العقبة « 2 » .
هامش
( 1 ) بلا خلاف فيه ، وفي الدورس أنه غير مجز قولًا واحداً ، وذلك لعدم الدليلعى الصحة .
( 2 ) الجمرة كما في لسان العرب : واحدة جمرات المناسك ، وهي ثلاث جمرات يرمين بالجمار ، والجمرة الحصاة والتجمير رمي الجمار ، وأما موضع الجمار بمنى فسمي جمرة لأنها ترمى بالجمار ، وفي « مجمع البحرين » مجتمع الحصى بمنى ، فكل كومة من الحصى جمرة ، والجمع جمرات .
ويمكن الاستشهاد لكون الجمرة هي الجسم أو البناء الموجود دون مجرد الموضع بأمور :
الأول : ما في جملة من الروايات أن سنة الرمي من آدم وإبراهيم عليهما السلام هي رمي شيء ، وهو إبليس في ذلك الموضع لا الموضع نفسه .
الثاني : ما في بعض الروايات من كون جمرة العقبة لها وجه وعلو وكذا بقية الجمار ، ففي صحيحة معاوية « خذ حصى الجمار ثم أئت الجمرة القصوى التي عند العقبة فارمها من قبل وجهها ولا ترمها من أعلاها » .
الثالث : ما في رواية أبي غسان عنه عليه السلام « الجمار عندنا مثل الصفا والمروة حيطان » وهي صريحة في كون الجمار أجسام في مواضع كأجزاء جبلية أو أجزاء من الجبل مثل الصفا والمروة .
الرابع : اقتضاء عنوان الرمي لوجود جسم مرمي لأن الأرض المستوية لا يقال عنها أنها رميت ، بل يقال : ألقى الحصاة بالموضع المزبور ، أو يقال رمي بالحصاة في الموضع المزبور ، بتضمين الرمي معنى الالقاء ، وأما التعبير المتكرر الوارد في الروايات « رمي الجمرات » فالتركيب هذا لا يستعمل ولا ينطبق إلا على أصابة جسم في الموضع ، وهناك بون شاسع بين الإلقاء وبين التهديف والإصابة .
الخامس : ما في جملة كلمات العامة ، مما يظهر منها التسليم بوجود جسم أو بناء في الموضع ، وإن بنى جملة منهم على إجزاء رمي الموضع دون البناء . وغيرها من الشواهد .