هامش
عليه السلام قال : من أدرك المشعر يوم النحر قبل زوال الشمس فقد أدرك الحج ، ومن أدرك يوم عرفة قبل زوال الشمس فقد أدرك المتعة » .
والثانية : ما أطلقت صحة الحج بادراك المشعر مطلقاً ، كصحيحة الحلبيين عنه عليه السلام قال : إذا فاتتك المزدلفة فقد فاتك الحج » ومثلها صحيحة معاوية ورواية يونس عن ابن مسكان ، وغيرها .
الثالثة : ما دل على البطلان ، كصحيحة حريز وفيها : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل مفرد للحج فاته الموقفان جميعاً ، فقال : له إلى طلوع الشمس من يوم النحر ، فإن طلعت الشمس من يوم النحر فليس له حج ويجعلها عمرة وعليه الحج من قابل » ، ومثلها صحيحة ابن الفضيل وحسنة إسحاق والحلبي ومصححة ابن سنان .
وقد جمع الماتن في دورته السابقة بين الروايات بالتفصيل بين حج التمتع والإفراد ، فذهب إلى الصحة في الأول والبطلان في الثاني ، لكون أدلة الصحة بعضها صريح في التمتع والآخر مطلق ، وأدلة البطلان بعضها مقيد بالإفراد والاخر مطلق من حيث نوعية الحج ، ثم عدل عن ذلك وقال : « لكنه ضعيف ، لأن وجه الصحة والبطلان يدور مدار ما هو الركن في الموقفين ، وهذا غير مفرق بين الإفراد والتمتع » ثم رجّح الصحة مطلقاً لقرائن لا تخلو من شوب الإشكال وأولها أوجهها من كون الحج الأكبر هو يوما النحر قبال دعوى العامة « أن الحج عرفة » والمراد من هذا التعبير هو بيان الركن الركين في الحج مما يفيد أن الوقوف بالمشعر هو الركن دون عرفات ، ومقتضى ذلك أن من أدركه أدرك الحج ، وفيه : أن الحج الأكبر عند العامة هو يوم النحر ، إلا أن أبا حنيفة ذهب إلى أنه طواف الإفاضة وهو يؤول إليه ، ويمكن أن يقال أن الحج الأكبر هو يوم عرفة والنحر ، تمسكاً بصحيحة ابن أذينة عنه عليه السلام قال : سألته عن قوله تعالىالْحَجِّ الْأَكْبَرِما يعني بالحج الأكبر ؟ فقال : الحج الأكبر الوقوف بعرفة ورمي الجمار والحج الأصغر العمرة » ، فتفصيله دام ظله في دورته السابقة بين حج التمتع والإفراد وجيه ، سيما مع ملاحظة أن التمتع فرض الآفاقي والإفراد فرض حاضري المسجد الحرام ، فمهما كان العذر وجيهاً في التخلف عن اختياري المشعر لا يقبل من حاضري المسجد الحرام .