على زعزعة أركانه ، حينما أرادت حرمانه من العنصر الضروري والأهم للحياة
وللاستمرار والبقاء . وأعني به عنصر الإمامة والقيادة .
والنصوص التالية خير شاهد على سياسات قريش هذه . . فلنقرأها بتمعن ،
وصبر ، وأناة .
النصوص الصريحة :
قال عثمان بن عفان لابن عباس :
" لقد علمت : أن الأمر لكم ، ولكن قومكم دفعوكم عنه " ثم تذكر الرواية له
كاملا آخر ، وجواب ابن عباس له ، فكان مما قال :
" فأما صرف قومنا عنا الأمر ، فعن حسد - قد والله - عرفته ، وبغي ، والله ، علمته
بيننا وبين قومنا " ( 4 ) .
وحين ظهرت نتائج الشورى التي عينها عمر بن الخطاب ، قال رجل من بني
محزوم لعمار " ما أنت وتأمير قريش لأنفسها " . ثم تستمر الرواية إلى أن تذكر : أن
المقداد قال :
" تالله ، ما رأيت مثل ما أتي إلى أهل هذا البيت . واعجبا لقريش ، لقد تركت رجلا ،
ما أقول ، ولا أعلم أحدا أقضى بالعدل . . . " ( 5 ) .
وخطب أبو الهيثم بن التيهان بين يدي أمير المؤمنين علي عليه السلام ، فقال :
" إن حسد قريش إياك على وجهين ، أما خيارهم فتمنوا أن يكونوا مثلك
منافسة في الملأ ، وارتفاع الدرجة : وأما شرارهم فحسدوك حسدا انغل القلوب ، وأحبط
الأعمال ، وذلك أنهم رأوا عليك نعمة قدمك إليها الحظ ، وأخرهم عنها الحرمان ؟ فلم
يرضوا أن يلحقوك حتى طلبوا يسبقوك ، فبعدت - والله - عليهم الغاية ، وأسقط
هامش
( 4 ) قاموس الرجال 6 / 37 ، وشرح النهج للمعتزلي 9 / 9 ، والموفقيات : 606 .
( 5 ) قاموس الرجال 6 / 384 - 385 ، وشرح النهج للمعتزلي الحنفي 2 1 / 266 و 9 / 57 - 58 . وفي كلمات
المقداد رحمه الله عبارات أخرى صريحة في ذلك : فلتراجع .