دور الإمامة في بناء الإنسان والحياة :
وليس من الغريب القول بأن قضية الإمامة والموقف منها هو الذي يحدد مسار
الإنسان واتجاهه في هذه الحياة ، وعلى أساس هذا التحديد ، والمعرفة والاعتراف ، يتحدد
مصيره ، ويرسم مستقبله ، وبذلك تقوم حياته ، فيكون سعيدا ، أو شقيا ، في خظ الإسلام
وهداه ، أو في متاهات الجاهلية وظلماتها كما أشير إليه في الحديث الشريف :
" من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية " أو ما بمعناه ( 3 ) .
فعلى أساس الاعتقاد بالإمامة يجسد الإنسان على صعيد الواقع ، والعمل ، مفهوم
الأسوة والقدوة ، الذي هو حالة طبيعية ، يقوم عليها - من حيث يشعر أو لا يشعر - بناء
وجوده وتكوين شخصيته ، منذ طفولته . .
وعلى أساس هذا الاعتقاد ، وذلك الموقف - أيضا - يختار أهدافه ، ويختار السبل
التي يرى أنها توصله إليها . . .
كما لذلك تأثيره الكبير في تكوينه النفسي ، والروحي ، والتربوي ، وفي
حصوله على خصائصه الإنسانية وفي حفاظه على ما لديه منها .
وهي التي تبين له الحق من الباطل ، والحسن من القبيح ، والضار من النافع .
وعلى أساس الالتزام بخطها يرتبط بهذا الإنسان أو بذاك ، ويتعاون معه ،
ويتكامل ، أو لا يفعل ذلك . .
كما أنها هي التي تقدم للانسان المعايير والنظم ، والمنطلقات التي لا بد أن يلتزم
بها ، وينطلق منها ، ويتعامل ويتخذ المواقف - إحجاما أو إقداما - على أساسها . . .
أضف إلى ذلك كله : أنها تتدخل في حياته الخاصة ، وفي ثقافته ، وفي أسلوبه وفي
هامش
( 3 ) راجع الغدير ج 1 / 0 39 عن التفتازاني في شرح المقاصد 2 / 275 ، وكنز الكراجكي : 151 ، والمناقب لابن
شهرآشوب 3 / 217 ، ومجمع الزوائد 244 و 225 و 219 و 218 ، ومسند أحمد 4 / 96 ، والبحار 23 / 92
و 88 و 80 و 89 وفي هوامشه عن الاختصاص : 269 ، وعن إكمال الدين : 230 و 231 ، وعن عيون أخبار الرضا
عليه السلام : 219 ، ومنتخب الأثر : 15 عن الجمع بين الصحيحين والحاكم .