كيفية تفكيره ، ومن الإمام يأخذ معالم الدين وتفسير القرآن ، وخصائص العقائد
ودقائق المعارف . .
وهذا بالذات هو السر في أننا نجد إنسانا يأخذ معالم دينه من شخص دون
آخر ، بجعل هذا أسوته وقدوته دون ذاك .
إذن . . فموضوع الغدير ، ونصب الإمام للناس ، وتعريفهم به ، لا يمكن أن يكون
على حد تنصيب خليفة ، أو حاكم ، أو ما إلى ذلك ، بل الأمر أكبر وأخطر من ذلك . . . كما
أنه ليس حدثا عابرا فرضته بعض الظروف ، لا يلبث أن ينتهي ويتلاشى تبعا لتلاشي
وانتهاء الظروف التي فرضته أو أوجدته ، وليصبح في جملة ما يحتضنه التاريخ من
أحداث كبيرة ، وصغيرة ، لا يختلف عنها في شئ ، ولا أثر له في الحياة الحاضرة إلا
بمقدار ما يبعثه من زهو ، واعتزاز ، أو يتركه من مرارة وألم على مستوى المشاعر
والانفعالات لا أكثر . .
بل أمر الإمامة ، هو الذي يمس في الصميم حقيقة هذا الإنسان ، ومصيره
ومستقبله ، ودنياه وآخرته ، ويؤثر في مختلف جهات وجوده وحياته . . . ومعنى ذلك هو أنه
لا بد من حسم الموقف في هذا الأمر ليكون الإنسان على بصيرة من أمره فلا يموت
ميتة جاهلية . كما تقدم عن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم .
واشتراط الحديث الشريف تحصيل معرفة الإمام في النجاة من الهلكة ، وذلك في
صيغة عامة تشمل كل إنسان حتى ولو لم يكن يعتنق الإسلام ، حيث قال : " من مات
ولم يعرف إمام زمانه . . " ولم يقل : إذا مات المسلم ولم . . .
إن هذا الاشتراط يوضح لنا : أن تجاهل قضية الإمامة ، وعدم حسم الأمر في
موضوع الأسوة والقدوة يساوق رفضها ، وإبعادها عن محيط الحياة والانسان في كونه
يوجب الميتة الجاهلية ، ويترك آثار السلبية المهلكة والمبيدة ، على مجمل حياة هذا
الكائن وعلى مستقبله ومصيره ، في الدنيا والآخرة .
ومما يدل على ذلك ، ويثبته ويؤكده : أنه تعالى قد اعتبر عدم إبلاغ أمر الإمامة
إلى الناس ، يساوق عدم إبلاغ الرسالة نفسها من الأساس ، وذلك يعني . أنه لا يمكن
مجلة تراثنا — صفحة 127
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٢٧