التسامح فيها والمحاباة ، ولا مجال لإبعادها وتعطيلها لأن ذلك يعني إبعاد الدين
وتعطيله ، ومنعه من أن يكون هو سيد الموقف ، وصاحب القرار في حياة الإنسان ، وفي
مجمل مواقفه .
فما بلغت رسالته ! :
وبعد أن عرفنا : أن القضية ليست قضية شخص ، وإنما هي قضية الرسالة ، أن
تكون ، أو لا تكون : حتى لقد قال تعالى ، مخاطبا نبيه صلى الله عليه وآله ، في مجال الحث
على حسم أمر الإمامة وإن لم تفعل فما بلغت رسالته بعد أن عرفنا ذلك . . فإن
المنع من إبلاغ الرسالة والإمامة معناه حرمان الإنسان والإنسانية من الهداية الإلهية ،
والرعاية الربانية ، وليس هناك جريمة أعظم وآخر من ذلك . . .
المعارضون ؟ ا
وقد أفصح القرآن لنا عن وجود فئات من الناس كانت تقف في وجه الرسول
صلى الله عليه وآله مباشرة ، وتمنعه من بيان أمر الإمامة وإقامة الحجة فيها ، حتى أحتاج
إلى طلب العصمة من الله سبحانه ليتمكن من مواجهة هؤلاء ، وكبح جماحهم .
فمن هم هؤلاء الأشرار الأفاكون ، والعتاة المجرمون ؟ ! .
الجوا ب :
إن كتب التاريخ والحديث ، والسيرة زاخرة بالشواهد والدلائل القاطعة ،
والبراهين الساطعة ، التي تكشف لنا القناع عن وجه هؤلاء ، وتظهر مدى تصميمهم على
رفض هذا الأمر ، ومحاربته ، وطمسه ومنابذته ، بكل ما أوتوا من حول وقوة .
ونحن في مقام التعريف بهم ، والدلالة عليهم نبادر إلى القول : إنهم - للأسف -
قوم رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقريش بالذات . قريش ، التي حاربت الإسلام في
بدء ظهوره ، وحاربته ، وهو غض طري العود ، ثم حاربته بعد أن ضرب بجرانه ، وعملت
مجلة تراثنا — صفحة 128
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٢٨