وبالعجيب من القضايا والحوادث . .
ورغم المحاولات الجادة ، والمتتابعة للتعتيم عليها ، وإرهاقها بالتعليلات
والتعللات غير المعقولة ، باردة كانت أو ساخنة ، بهدف حرفها عن خطها تقويم ، وعن
الاتجاه الصحيح والسليم . .
وكذلك رغم ما عاناه ويعانيه المهتمون بها من اضطهاد وغربة ، وتشريد ومحنة ،
وما يصب على رؤوسهم من بلايا ومصائب ، وكوارث ونوائب . .
نعم . . . رغم ذلك كله وسواه ، فإن هذه الحادثة بما تمثله من قضية كبرى للإيمان
وللإنسان ، قد بقيت ولسوف تبقى القضية الأكثر حساسية وأهمية : لأنها الأكثر صلة
بالإيمان وبالإنسان ، ولأنها الأعمق تأثيرا في حياة هذا الكائن ، وفي بنية شخصيته من
الداخل ، وعلى علاقاته بكل من وما يحيط به ، أو يمت إليه بأدنى صلة أو رابطة من
الخارج . .
وهي كذلك القضية الأكثر مساسا وارتباطا بمستقبل هذا الإنسان ، وبمصيره ،
إن في الدنيا ، وإن في الآخرة . .
وهذا بالذات هو السر في احتفاظ هذه القضية بكل حيويتها ، وحساسيتها
بالنسبة إليه ، على مر الدهور ، وتعاقب العصور ، ولسوف تبقى كذلك كما سيتضح فيما
يأتي .
مفتاح الحل :
وإذا كان الأمر كذلك ، فلا يبقى مجال لما قد يثيره البعض ، من أنه :
سواء أكان الحق في ذلك لعلي عليه السلام ، وقد اغتصب منه ، وأقصي عن
منصب هو له ، أم لم يكن الأمر كذلك ، فإن هذه القضية قد تجاوزتها الأحداث ،
وأصبحت تاريخا يحكيه البعض ، وينساه آخرون ، كأي حدث تاريخي آخر . .
فلم يعد الوقوف عندها والاهتمام بها مجديا ، ولا مفيدا ، إن لم نقل : إن فيه ما
يوجب الفرقة ، ويرسخ التباعد ، بما يثيره من كوامن ، وضغائن . .
مجلة تراثنا — صفحة 124
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٢٤