ونفي كل تشبيه بخلقه عنه .
وقد احتوى أقدم نص نقل فيه كلام هشام هذا ، على أنه زعم : أن إثبات
" الشئ " أن يقال : " جسم " فهو " جسم لا كالأجسام " : " شئ لا كالأشياء " .
ثم أضاف . ثابت ، موجود ، غير مفقود ، ولا معدوم ، خارج عن الحدين : حد
الإبطال ، وحد التشبيه ( 117 ) .
وهذا هو الغاية في البعد عن اعتقاد التجسيم ، ونهاية التمسك بالتنزيه .
وقد ورد في الحديث نفي القول بالتجسيم عن هشام ، فيما رواه علي بن
إبراهيم القمي ، قال : حدثني أبي ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن علي بن موسى
الرضا عليه السلام ، قال : قال : يا أحمد ، ما الخلاف بينكم ، وبين أصحاب هشام بن
الحكم في التوحيد ؟
فقلت : جعلت فداك ، قلنا نحن ب " الصورة " للحديث الذي روي أن رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم رأى ربه صورة شاب .
وقال هشام بن الحكم ب " النفي للجسم " .
فقال : يا أحمد ، إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما أسري به إلى
السماء ، وبلغ عند سدرة المنتهى ، خرق له في الحجب مثل سم الإبرة ، فرأى من نور
العظمة ما شاء الله أن يرى ، وأردتم - أنتم - التشبيه ! ؟
دع هذا ، يا أحمد ، لا ينفتح عليك ، هذا أمر عظيم ( 118 ) .
ثم نفي التجسيم ، وعدم إرادة المعنى اللغوي من كلمة " الجسم " بل اعتباره
- على اصطلاح هشام - بمعنى " الشئ " و " الموجود " مع تكميله بنفي التشبيه في قوله
" . . . لا كالأجسام " يقتضي نفي " الصورة " عن البارئ ، لوضوح أن " الصورة " من
لوازم الأجسام ، وقد نفاه بقوله " لا كالأجسام " .
هامش
( 117 ) اختيار معرفة الرحال . 284 رقم 503 .
( 118 ) تفسير القمي 1 / 20 .