1 - قوله : " وله حيز لا كالأحياز ونسبته إلى حيزه ليست كنسبة الأجسام
إلى حيزها " .
وهذه إضافة منه نسبها إلى أصحاب المقولة ، ولم نجدها مضافة إلى المقولة في
شئ من مصادرها مطلقا ، وهي غلط تنافي تفسيرهم للمقولة ، وذلك :
لأن مرادهم بالجسم - كما صرح به الدواني أخيرا - هو مجرد الاسم ، ومعناه
- كما مر مفصلا - هو : الشئ ، وقد نفوا بقولهم " لا كالأجسام " كل خواص الجسم - كما
اعترف به الدواني أيضا - فما معنى قوله " وله حيز " ومن أين نسب إليهم إثبات الحيز ،
إن كانوا قد نفوا عنه كل خواص الأجسام ؟ أليس الحيز من خواصها المنفية ؟
فلو كان يقول - نقلا عنهم - . إنه " جسم لا كالأجسام " ليس له حيز ولا
أبعاد وهكذا ينفي جميع خواص الأجسام حتى لا يبقى إلا مجرد اسم " الجسم " لكان
تفسيرا جيدا للمقولة حسب تفسيرهم .
والحاصل أن قوله : " وله حيز . " يناقض تصريحه بكون المقولة تجسيما لفظيا
وعدم كفر قائليها .
2 - قوله : " من تستر بالبلكفة " .
وهذه الكلمة مصدر جعلي من قولهم : " بلا كيف " وقد استعمل السلفيون من
العامة ذلك ، حيث أثبتوا لله - جل وعلا - أعضاء ، كاليد ، والرجل ، والعين ، وسائر
الجوارح وهكذا الاستواء ، والنزول ، وما أشبه .
وخروجا عن تشبيهه تعالى بالخلق ، قالوا : إن هذه الأعضاء هي " صفات "
خبرية لله تعالى شأنه .
وإذا سئلوا عن حقيقة هذه الصفات ؟ قالوا - مثلا - : لله يد بلا كيف .
وقد اشتهر عنهم قولهم : الاستواء معلوم ، والكيف مجهول ، والإيمان به واجب
والسؤال عنه بدعة ( 111 ) .
هامش
( 111 ) الملل والنحل 1 / 93 .
ولنا بحث طوبل معهم في هذه . المصطلحات ، وموقف حاسم في عقائدهم هذه ، وفقنا الله لنشره .