" فالبلكفة " من مصطلحات الصفاتية ، وقد أصبحت عقيدة الأشاعرة من
بعدهم ، وصار مذهبا لأهل السنة ، وانتقلت سمة الصفاتية إلى الأشعرية ( 112 ) .
فقد تهربوا من الإجابة بتكميمهم الأفواه ، وتستروا عن التشبيه الذي تدل
عليه أسماء الأعضاء بادعائهم " اللا كيف " .
ولذلك قال الشاعر فيهم .
قد شبهوه بخلقه وتخوفوا خوف الورى فتستروا بالبلكفة
لكن الدواني غالط ، واعتبر قول القائل . " لا كالأجسام " بلكفة ، مع أن
المنفي في هذه المقولة ليس هو الكيف ، وإنما المنفي صريحا هو التشبيه ، ومع ذلك
فالدواني يعتبر المقولة " تشبيها " .
فما أوضح هذا التهافت ؟ !
وإذا كان لفظ " جسم " بمعنى " شئ " دلت المقولة على ما تدل عليه الآية
الكريمة : ( ليس كمثله شئ ) [ سورة الشورى ( 42 ) الآية ( 11 ) ] - كما سبق أن
شرحناه - فهل يعتبر الدواني هذا - أيضا - بلكفة ؟ !
6 - وصرح ابن حزم بأن المقولة لا مانع فيها إلا من جهة توقيفية الأسماء ،
فقال : ومن قال . إن الله تعالى " جسم لا كالأجسام " فليس مشبها ( 113 ) لكنه ألحد ( 114 )
في أسماء الله تعالى : إذ سماه عز وجل بما يسم به نفسه ( 115 ) .
وقال : إن قالوا لنا : إنكم تقولون : إن الله عز وجل حي لا كالأحياء ، وعليم
لا كالعلماء ، وقادر لا كالقادرين ، و " شئ لا كالأشياء " فلم منعتم القول بأنه " جسم
لا كالأجسام " ؟ .
هامش
( 112 ) الملل والنعل 1 / 93 وقبلها .
( 113 ) في المصدر : " مشتبها " وهو غلط ، كما لا يخفى .
( 114 ) الالحاد في الشئ : إدخال ما ليس منه فيه .
( 115 ) الفصل 2 / 120 .