من يعتقده " جسما " " مصورا بصورة مخصوصة " ويعتقد أنه يحل في الأجسام ( 125 ) .
فإذا وجدنا هشاما ينفي حقيقة الجسم ، وينفي الصورة " وينفي كل لوازم
الأجسام ، فكيف ينسب القاضي إليه القول بالرؤية التي هي من أظهر خواص
الأجسام ، وألزم لوازم القول باعتقاد التجسيم ؟ !
ومن الغريب أن بعض الكتاب غفل عن كل ما ذكرناه من الحقيقة ، فنقل
كلام المفيد في نفي القول بالرؤية عن الطائفة كافة إلا ما حكي عن هشام ، وقال :
فإن صحت الحكاية والنسبة ( ! ) فهي نتيجة لقوله : إن الخالق " جسم لا كالأجسام "
لأن القول بكونه " جسما " يفضي إلى القول بجواز الرؤية .
لكن هذه الحكاية لا تثبت بطريق مقبول ( 126 ) .
وقد عرفت بأن هشاما لم يرد بكلمة " الجسم " ما هو المفهوم الظاهر منه ،
حتى يكون مفضيا إلى الرؤية ، بل أراد " الشئ " و " الموجود " وهذا باعتراف
القاضي عبد الجبار - صاحب الحكاية والنسبة - لا يقتضي القول بالرؤية .
وقد صدر هذا من الكاتب نتيجة عدم وقوفه على مصطلح هشام ، وعدم تدقيقه
في أبعاد هذا المصطلح ، ولنا لقاء معه في القسم الآتي من هذا البحث .
ثم إن جميع ما أورده المحققون من الفلاسفة والمتكلمين من البراهين والأدلة
على نفي التجسيم عن الله ؟ تبارك وتعالى مبتن على نفي التأليف والتركيب والتحيز
والحاجة والجزء ، وما أشبه ذلك ، عن وجود البارئ عز وجل لأن جميع ما ذكر هو من
سمات الممكنات ، والله تعالى واجب الوجود .
ومن الواضح أن شيئا من ذلك لا يرتبط بمسألة اللفظ وإطلاق كلمة
" جسم " بمعنى " الشئ " عليه تعالى .
وأما مسألة توقيفية أسمائه تعالى ، فهذا أمر آخر ، سيأتي التفصيل فيه ، بعون
الله .
هامش
( 125 ) المغني 4 / 99 .
( 126 ) هشام بن الحكم أستاد القرن الثاني - لعبد الله نعمة - : 148 .