وكذلك " الرؤية " فإنها داخلة في خواص الأجسام ، التي نفاها هشام بقوله :
" . . . لا كالأجسام " .
وقد صرح هشام بأن " الرؤية " من لوازم " الجسمية " في مناظرته لأبي الهذيل
العلاف ، فقال له : إذا زعمت : أن الحركة ترى ، فلم لا زعمت أنها تلمس ؟
قال العلاف . لأنها ليست بجسم ، فيلمس ، لأن اللمس إنما يقع على
الأجسام !
قال هشام : فقل " إنها لا ترى " لأن الرؤية إنما تقع على الأجسام " ( 121 ) .
فإذا نفى هشام خواص الأجسام عن البارئ بقوله : " . لا كالأجسام "
فهو ينفي رؤية البارئ تعالى قطعا .
ولذا لم ينقل عنه القول بالرؤية إلا ما حكاه بعض خصومه من المعتزلة .
قال الشيخ المفيد : فأما نفي الرؤية عن الله عز وجل بالأبصار ، فعليه إجماع
الفقهاء والمتكلمين من العصابة كافة ، إلا ما حكي عن هشام في خلافه ( 122 ) .
والذي حكى هذا القول الشاذ هو القاضي عبد الجبار ، فقال : وأما هشام بن
الحكم وغيره من المجسمة فإنهم يجوزون أن يرى في الحقيقة ويلمس ( 123 ) .
مع أنا عرفنا مصطلح هشام في " الجسم " وأنه أطلقه على معنى " الشئ "
و " الموجود " و " القائم بنفسه " ونفى عنه خواص الأجسام بقوله " لا كالأجسام " وعلمنا
أن ذلك يقتضي نفي هشام ل " الصورة " و " الرؤية " .
والقاضي - نفسه - اعترف بأن معاني " الشئ " و " الموجود " و " القائم بنفسه "
لا تؤدي إلى " التجسيم " ولا تلازم القول ب " الرؤية " ( 124 ) .
وقد اعترف القاضي - أيضا - بأنه : لا أحد يدعي أنه يرى الله سبحانه إلا
هامش
( 121 ) مروج الذهب 5 / 12 رقم 2917 .
( 122 ) ( الفصول المختارة 2 / 121 . وأوائل المقالات . 59 .
( 123 ) المغني 4 / 139 .
( 124 ) الغني 4 / 180 .