فظلوا في روضات الأنس به مرحين ( 48 ) ، وفي أوقات المحاورة له
فرحين .
وعزتك وجلالك ، لو سحبتني على شوك القتاد أبد الآباد ، ما اتهمت
عدلك .
ولو حرمتني من بين عبيدك جودك ، ما استغششت فضلك .
إلهي ، أنا عبدك وضيفك ، غذوتني بنعمتك صغيرا ويافعا وكبيرا .
وجبرت مني بعد الوهن عظما واهيا كسيرا .
وأسبغت علي من فضلك كثيرا .
وللضيف وإن أساء ذمام ( 49 ) على مضيفه ومؤويه ، ومن حل بربعه
وناديه .
إلهي ، كذا ينطق لسان العبد العاصي في مخاطبة مولاه ، ومراجعة من
ضل من يدعو إلا إياه .
ولو قابله سيده بسوء الصنيع الفظيع ، لأفلج حجته ، وسد محجته .
إلهي ، أنا العبد الذي أحسنت إليه قبل إيجاده بإيجاد الآباء ،
وأسبغت عليه فنون النعماء .
فأنفق نعمك في معاصيك سفها ، واعتاض بالعدل في المقاصد
هامش
( 48 ) في المخطوط : " أرحين " ولم أجد مادة هذه اللفظة في كتب اللغة التي بين يدي ، من تاج العروس
حتى مختار الصحاح " وقد أثبت ما في المتن لملائمة السياق .
والمرح : النشاط والسرور .
( 49 ) الذمام : الحرمة ، والحق .