جنفا ، واستبدل بالسلامة من الخطر تلفا .
فلم يمنعك ذلك من هطل سماء رحماتك ، وترادف تحف فنون
هباتك .
إلهي ، كيف صدق قول من ادعى معرفتك وهو يبعد عنك ، وكيف
وضح سبيل من تعاطى محبتك وهو يهرب منك .
كيف يهرب المحب من الحبيب ، ويبعد المريض من الطبيب ،
ويتعوض العاقل " لمنزل الضنك ( 50 ) من الربع الرحيب ؟
إلهي ، إن كنت أذنت لي في سؤالك ، فالرجاء أن تظهر لي في أفق
جودك إجابة سؤالي ، وإن لم تكن أذنت لي في سؤالك فعلى من أفد بآمالي ؟ !
إلهي ، إن يئست من رحمتك خصمني كتابك ، وإن رجوت رأفتك
أظلني من سحاب وعدك ثوابك .
إلهي ، حكمتك سجرت ( 15 ) نار وعيدك ، ورأفتك ( 52 ) سخرت أسباب
الظفر بمزيدك .
ولن يضيع بين رأفتك وحكمتك قصدي ، أو يتكدر في حماك لذلك
وردي .
إلهي ، إن غفلت عن خطابك ، فمسكين مرحوم من غرق في بحار
غفلته ، وإن عقلت القصد إليك ، فناج من ظفر من سيده بحجزته ( 53 ) .
هامش
( 50 ) الضنك : الضيق .
( 51 ) سجر : أوقد .
( 52 ) في المخطوط : " وحكمتك ورأفتك " ولا مكان للأولى هنا ، كما تدل على ذلك السجعة التالية .
( 53 ) الحجزة : موضع سد الإزار ، فاستعير الأخذ بالحجزة للاعتصام والالتجاء والتمسك بالشئ
والتعلق به : الاستجارة به .