إلهي ، لو لم ترد بي خيرا لم تنهج ( 45 ) لي مسالك دعائك ، وتدلني على
استماحة عطائك ، وتستر قبحي عن جماعة عبيدك وإمائك .
إلهي ، من رفق بي في دار التأديب فلم يفضحني بجرائمي ، أهل أن يستر علي
في دار الجزاء عظائمي .
إلهي ، إن كنت لا تقطع بسيف الحرمان لسانا في حال مناجاته ، ولا
تسومه هوانا في تضاعيف دعواته .
فقد جعلت بخاطر الإشارة كل جزء مني ، لسانا يخاطب عني ،
ويباعد الغضب مني .
يا من شحن ( 55 ) بيوت أموال الزاهدين بذخائر دار البقاء ،
وسجن أهلها عنها في دار الفناء .
اجعلنا ممن لا يغفل عن الأجل بتعقل العاجل ، ويعتاض عن
سعادة الأبد لذة الأيام القلائل .
يا من سهرت في طلب رضاة عيون العارفين ، وشهرت في محاربة
أعدائه سيوف المكاشفين .
وسالت في الحنين إليه أحداق المحبين ، وسألت عن نهاية أسرار
مراده خواطر الموحدين .
فرغني لخدمتك ، وأقر عيني برحمتك .
هامش
( 54 ) نهج الطريق : بينه وأوضحه .
( 55 ) شحن : ملأ . ووجدته في المعاجم التي بين يدي يتعدى إلى المفعول الثاني بالباء ، ولذلك أضفت
الباء إلى " ذخائر " .