أقول : يظهر من الجمع بين الكلمات : أن في الكنية أكثر من جهة تدل
على التكريم والتعظيم :
1 - عدم ذكر الاسم .
2 - الإخبار عن الاكتهال ، فيما لو كانت الكنية بالأبوة .
3 - النسبة إلى الآباء ، فيما لو كانت الكنية بالبنوة ( 41 ) .
وفي قول ابن الأثير : " وهو الأصل " إشارة إلى أن هذه الدلالة قد تتخلف ،
وأن الكنية قد تستعمل للإهانة والذم ، وإن كان ذلك نادرا ، فهو بحاجة إلى قرينة
تدل عليه .
وقد انعكست دلالة الكنية على التكريم والتعظيم في الأخبار التالية :
1 - روى الشيخ المفيد - بسنده - عن أحمد بن عبيد الله بن الخاقان - الذي
كان على الضياع والخراج بقم - قوله : اذكر أني كنت يوما قائما على رأس أبي
- وهو يوم مجلسه للناس - [ بسامراء ] إذ دخل حجابه ، فقالوا : " أبو محمد ابن الرضا "
بالباب .
فقال - بصوت عال - : ائذنوا له .
فتعجبت مما سمعت منهم ، ومن جسارتهم أن يكنوا رجلا بحضرة أبي ،
ولم يكن يكنى عنده إلا خليفة أو ولي عهد أو من أمر السلطان أن يكنى !
فقلت لحجاب أبي وغلمانه . بحكم من هذا الذي كنيتموه بحضرة أيي . . .
إلى آخر الحديث ( 42 ) .
ونقله القهپائي ، وقال : فظهر أن ذكر الرجل بالكنية لا يكون إلا مع اعتبار
زائد ، حتى قد يصير سببا لاعتباره في حديثه ( 43 ) .
هامش
( 41 ) المرصع : 43 .
( 42 ) الإرشاد للمفيد : 8 - 339 .
( 43 ) مجمع الرجال 7 / 2 هامش .