علمه إلى الحسين ، وكل ما عرفه الحسين فقد عرفه علي بن الحسين ، وكل ما علمه
علي بن الحسين فقد صار علمه إلى محمد بن علي ، وكل ما قد علمه محمد بن علي
فقد علمه وعرفه صاحبكم - يعني نفسه .
قال أبو بصير ، قلت : مكتوب ؟
قال : فقال أبو عبد الله : مكتوب في كتاب ، محفوظ في القلب ، مثبت في
الذكر ، لا ينسى .
قال : قلت : جعلت فداك ، أخبرني بعددهم ، وبلدانهم ، ومواضعهم .
فقال : إذا كان يوم الجمعة ، بعد الصلاة فأتني .
قال : فلما كان يوم الجمعة أتيته ، فقال : يا أبا بصير ، أتيتنا لما سألتنا عنه ؟
قلت : نعم ، جعلت فداك .
قال : إنك لا تحفظ ، فأين صاحبك الذي يكتب لك ؟
فقلت : أظن شغله شاغل ، وكرهت أن أتأخر عن وقت حاجتي .
فقال لرجل - في مجلسه - : أكتب : هذا ما أملاه رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم على أمير المؤمنين ، وأودعه إياه من : ( تسمية أصحاب المهدي ، وعدة
من يوافيه من المفقودين عن فرشهم ، وقبائلهم ، والسائرين في ليلهم ونهارهم إلى
مكة ( 21 ) .
وهذا النص صريح في أنه كان ( مكتوبا ) وأنه قد دون في ( كتاب )
والإمام يؤكد على أبي بصير أن يتحمله ( كتابة ) بالرغم من كونه فاقد البصر ،
فيأمر شخصا أن ( يكتبه ) له .
مضافا إلى أنه ( إملاء ) من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد
أثبتنا في مجال آخر : أن الاملاء لا يطلق - اصطلاحا - إلا إذا كان الشخص
المملى عليه مشتغلا بكتابة ما يلقى إليه ، وأن مجرد الإلقاء على الشخص من دون
هامش
( 21 ) دلائل الإمامة : 307 - 308 .