ظاهر ما بأيدينا من المؤلفات الأولى يؤيد ما قاله العلمان المذكوران ، فإن
المؤلفين المعروفين في المغازي والسير كلهم متأخرون عن عصر ابن أبي رافع وفاة .
فقد حددت وفاة ابن أبي رافعه بحوالي سنة 80 ه ( 14 ) ، بينما نجد أقدم من
عرف له تأليف في المغازي ، وهو عروة بن الزبير ، قد توفي سنة 93 على أقل تقدير ،
أو سنة 94 أو سنة 96 ( 15 ) وقد ذكر خليفة : أنه يقال : إنه - يعني عروة - أول من ألف في السيرة ( 16 ) .
ونقله الدكتور الأعظمي ، عن السخاوي في كتابه ( الإعلان بالتوبيخ )
ص 48 ( 17 ) .
وأكد ذلك ، مارسدن جونسن ، وقاله : إنه هو أول من دون السيرة بشكلها
الذي عرف فيما بعد ( 18 ) .
ووافقه الأعظمي ، ثم أضاف : قد أطبق الكتاب والمؤلفون - من القرن
الثاني ، حتى الآن - على أن عروة بن الزبير كتب شيئا عن المغازي ، بل ألف
كتابا في المغازي ( 19 ) .
ونقول :
إن كان المراد بكلمة ( المغازي ) خصوص مغازي رسول الله صلى الله عليه
وآله وسل - كما هو ظاهر الكلمة ، والمنصرف منها عند إطلاقها ، أو بقرينة
البحث عن عروة - فذلك أمر يعود التحقيق فيه إلى أهله .
وأما إذا كان المراد به مطلق الغزوات ، بما يشمل الحروب التي وقعت في
هامش
( 14 ) مغازي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعروة : 18 .
( 15 ) المصدر السابق : 44 .
( 16 ) كشف الظنون 2 / 1747 .
( 17 ) مغازي رسول الله صلى الله عليه وآله ، لعروة : 57 .
( 18 ) المغازي ، للواقدي ، المقدمة : 21 .
( 19 ) مغازي رسول الله صلى الله عليه وآله ، لعروة : 57 .