والحنابلة ، أما الشافعية فيقولون إنها فرض ، والمالكية يقولون إنها مكروهة ( 5 ) .
ولكن الأشهر إطلاق كلمة ( البسملة ) على هذه الآية ، وتلاوتها ، يقال :
بسمل يبسمل بسملة ، إذا قرأ ( بسم الله الرحمن الرحيم ) .
وعلى كل حال : فإن هذا الاطلاق ، ليس إلا من المعنى اللغوي الثاني مع
التحديد بذكر الآية المذكورة ، فالتسمية هنا بمعنى ذكر اسم الله تعالى بالخصوص .
ومن ذلك ما ورد في الحديث ، من قوله عليه الصلاة والسلام : ( سموا ،
وسمتوا ، ودنوا ) قال ابن منظور : أي كلما أكلتم بين لقمتين ، فسموا الله
عز وجل ( 6 ) .
وعنوان ( التسمية ) في كتب ( التسميات ) ليس بالإطلاق الثالث ، كما
هو واضح .
وليس هو بالإطلاق الأول ، لأن مؤلفيها لم يريدوا أن يضعوا أسماء لمن
جاء ذكرهم في تلك الكتب .
وإنما هو بالإطلاق الثاني ، أي بمعنى ذكر الأسماء .
فإن تلك الكتب تسرد أسماء المذكورين في واقعة أو حادثة ونحو ذلك ،
كما سيأتي مفصلا .
فعنوان ( التسمية ) يؤدي بوضوح ( موضوع ) هذه الكتب ومحتواها ، من
دون زيادة أو نقيصة .
فهذا العنوان ليس إلا ( اسما موضوعيا ) لهذه الكتب ، وقد عرفت أن
ذلك هو الطرز الأول الذي كانت عليه أقدم المؤلفات .
أما أقدم كتاب حمل عنوان ( التسمية ) فسيأتي بيانه في الباب التالي .
وأما آخر ما عثرنا عليه فهو ( تسمية من عرفن ممن أبهم في العمدة ) لابن حجر
العسقلاني ، المتوفى سنة 852 .
هامش
( 5 ) الذريعة 11 / 147 .
( 6 ) لسان العرب 19 / 128 .