تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
واحد منها ، فلا يشذ عن هذا الحكم ، فالمسألة إذن خاضعة للقياس المنطقي ( الاقتران ) ، لا للاستصحاب ، وتكون مقدمات القياس هكذا : ( صيغة الأمر فعل ، وكل فعل مبني ، إذن صيغة الأمر مبنية ) . وكذلك إذا كان المقصود أن : كل فعل غير ما شبه للاسم مبني ، وفعل الأمر غير مشابه للاسم ، إذن هو مبني . ب - وإن كان المقصود من الاستصحاب هنا : أننا كنا على ( يقين ) من أن الأفعال كلها مبينة ، لأنها تتحمل المعاني الإعرابية كالأسماء ، ثم حصل لنا ( شك ) - أو يقين آخر - بأن بعضها يتحمل المعاني الإعرابية لمشابهته الاسم ، فذلك يقتضي نقض اليقين السابق ، أي نقض الأصل ، لأن الذي حصل إن كان يقينا فقد نقضنا اليقين السابق بيقين مثله ، وإن كان ( شكا ) فليس هو شكا في استمرار اليقين السابق حتى نستصحبه ، وإنما هو شك في أصل وجود اليقين ، أي أن الزمن الذي تيقنا به أن الأفعال كلها مبنية انتقض هو نفسه ، فقد ظهر لنا فيه أن بعض الأفعال غير مبني ، فزال ذلك اليقين . 2 - على أن المسألة خالية من ( اليقين ) أصلا ، وكلها ظنون يختلف فيها النحاة بحسب اجتهادهم وإن سموها ( أصولا ) ، فالبصريون يرون أن ( أصل الإعراب للأسماء فقط ) والكوفيون يرون أن ( أصل الإعراب للأسماء والأفعال ، وأصل البناء للحروف ) ( 99 ) وليست هناك قاعدة عقلية أو غير عقلية تقول : ( لا تنقض الظن بالظن ) حتى تكون مجالا للاستصحاب . 3 - أن بعض النحاة المتأخرين ، ومنهم الأنباري والسيوطي وبعض الدارسين المحدثين ، يحملون قدماء النحويين - بصريين وكوفيين - حتى سيبويه والخليل ( 100 ) استدلالهم بقاعدة الاستصحاب ، لأنهم قالوا - مثلا - : وهذا ( مخالف للأصل ) أو ( موافق للأصل ) أو ( وهو الأصل ) ، أو استدل بعضهم بقاعدة
هامش
( 99 ) الإيضاح - للزجاجي - : 78 . ( 100 ) أنظر الدكتورة خديجة الحديثي في كتابها ( الشاهد وأصول النحو في كتاب سيبويه ) : 448 - 464 .