تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
ما دون أن يسميها ( أصلا ) أو ( استصحابا ) ، كاستدلال سيبويه بقاعدة : ( إن الواو لا تزاد أولا أبدا ) وأمثال ذلك ( 101 ) من قواعد أصول استنبطها النحاة من استقرائهم الناقص ، ولا يمكن أن يقصد بها الخليل أو سيبويه ( قاعدة الاستصحاب ) لأن التطور الفكري في عصرهما لم يصل بعد إلى هذه القاعدة . يؤيد ذلك أن ( استصحاب الحال ) لم يكن أصلا من أصول الفقه إلا في وقت متأخر ، ( وهو من وضع متأخري الشافعية ) ( 102 ) لذلك لم نجد لمصطلح الاستصحاب ذكرا في ( رسالة الشافعي ) ، ولا في كتب محمد بن الحسن وغيره من أصحاب أبي حنيفة ، ولا عند غيرهم من الفقهاء إلا في القرن الرابع ، وليس من المعقول أن يكون ( الاستصحاب ) أصلا من أصول النحو ، في زمن لم يعرف عند الفقهاء ، مع اعتراف واضعي هذه الأصول النحوية بأنهم وضعوها طبقا لأصول الفقه ! ! على أن هذا المصطلح ( الاستصحاب ) لم يذكر - كما ذكر القياس - ولا مرة واحدة في كتب النحو المتقدمة ، من كتاب سيبويه إلى خصائص ابن جني ، ولعل أول مرة ذكره منهم هو ابن الأنباري في القرن السادس . 4 - أن كلمة ( الأصل ) لا تعني ( الاستصحاب ) بالضرورة ، فقد سبق أنها تطلق على معان منها : ( الدليل ) الذي قد يكون نصا ، وقد يكون قياسا ، ومنها : ( القاعدة ) التي انتهى إلى تعقيدها أصحاب الفن في توجيه الاستفادة من الدليل ، كالذي يقوله الأصوليون مثلا : ( الأصل أن النص مقدم على الظاهر ) و ( الأصل أن عام الكتاب قطعي ) وأمثالها ، كما تطلق كلمة ( الأصل ) على ( الراجح ) عند التردد بين أمرين كل منهما محتمل ، فيقال : ( الأصل الحقيقة ) عند تردد اللفظ بين حمله على الحقيقة أو المجاز ، و ( الأصل عدم الاشتراك ) عندما يتردد كون اللفظ مشتركا أو غير مشترك .
هامش
( 101 ) الشاهد وأصول النحو في كتاب سيبويه : 454 . ( 102 ) نظرة عامة في تاريخ الفقه الإسلامي - للدكتور الشيخ علي عبد القادر - : 269 .
مجلة تراثنا — صفحة 143 | مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث