تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
النحو ، كالقياس وكالسماع فنسألهم : إذا كانت هذه هي أمثلة الاستحسان عند ابن جني : أي : المواضع التي يشذ فيها الحكم القياسي ولا تطرد علته ، وإذا كانت هذه المواضع - عنده - نسمعها ولا نقيس عليها ، أي أننا لا يمكن أن نستفيد منها ( حكما نحويا فيما لا نص فيه ) كما يستفيد الأحناف من استحسانهم ( حكما شرعيا فيما لا نص فيه ) فكيف يكون هذا الاستحسان من أدلة النحو ومصادر أحكامه ؟ ! إن كل ما يفيده هذا الباب الذي عقده ابن جني للاستحسان ، ونقله السيوطي في الاقتراح ، هو تفسيره لشذوذ هذه الأمثلة ، وقد يكون بعض هذا التفسير مقبولا في الأسباب التي دعت العربي للخروج عن سنن القول التي سار عليها ، ولكن ليس هذا هو الغرض من الاستحسان باعتباره ( أصلا ) ، فالأصول ليست بصدد أن تقول لنا : إن هذا العربي ترك نهج القياس الذي سار عليه و ( استحسن ) هنا أن يضيف نون التوكيد إلى اسم الفاعل ، وإنما هي بصدد أن تقول : إن النحوي يستطيع أن يترك القياس ويستحسن إضافة نون التوكيد إلى اسم الفاعل ، وابن جني يصرح بأن ذلك غير ممكن ، فلا يصح أن تقول : أقائمن يا زيدون ، ولا : أمنطلقن يا رجال . وإذا كان هذا الاستحسان مخالفا لوظيفة ( الأصول ) المشابهة له ، لأنه ( أصل غير منتج ) فجعله في أصول النحو وأدلتها إرباك لهذه الأصول ، وإذا كانت وظيفته تفسيرية فقط ، فليجلس في زاوية من زوايا ( فقه اللغة ) وأسرار العربية . 5 - الاستصحاب لم يذكر ابن جني الاستصحاب ، كما ذكر الاستحسان ربما لأن أصحابه من الحنفية لم يعتبروه من أدلة الفقه ، وإن ذهب بعض المتأخرين منهم إلى أنه : ( حجة دافعة ، لا حجة مثبتة ، أي : حجة لدفع ما يخالف الأمر الثابت
مجلة تراثنا — صفحة 139 | مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث