تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
بالاستصحاب ، وليس هو حجة على إثبات أمر لم يقم دليل على ثبوته ) ( 91 ) . ولكن الأنباري والسيوطي - وهما شافعيان - أثبتا الاستصحاب وأنكرا الاستحسان ، ولك أن تقدر بعد ذلك ، أكانت هذه الأصول النحوية قائمة على تتبع مناهج النحو الكوفي والبصري لمعرفة أدلتهما ؟ أم على تقليد مناهج الفقه الحنفي والشافعي لتطبيق أصولهما ؟ ومهما يكن من أمر ، فإن الأصوليين وإن اختلفوا في تعريف الاستصحاب وحجيته ، إلا أنهم اتفقوا على أنه : ( استفعال مأخوذ من الصحبة ، وهي استدامة إثبات ما كان ثابتا ، أو نفي ما كان منفيا ) ( 92 ) . وأوجز تعريفاته أنه : ( إبقاء ما كان ) أو ( الحكم ببقاء أمر شك في بقائه ) ( 93 ) . والظاهر أن الاستصحاب عندهم يستند إلى قاعدة قد تكون مسلمة عند العقلاء هي : ( عدم نقض اليقين بالشك ) تؤيدهما روايات كثيرة ( 94 ) لذلك قال ابن القيم في توجيه بعض أمثلته : ( ولما كان الأصل بقاء الصلاة في ذمته أمر الشاك أن يبني على اليقين ويطرح الشك ) ( 95 ) . يؤخذ من ذلك أن أهم أركانه ، أو العناصر التي تضبط عملية استصحاب الحال هي : 1 - اليقين السابق ، وهو العلم بواقع الحال السابقة للشئ . 2 - الشك اللاحق ، وهو - عندهم - أعم من الشك المنطقي - أي تساوي الاحتمالين - والظن ، والوهم . 3 - فعلية اليقين والشك ، ويعنون بذلك : أن اليقين السابق ما يزال قائما بالنفس في ظرف وجود الشك اللاحق ، أي أن ما حصل من شك متأخر
هامش
( 91 ) سلم الوصول - للشيخ عمر عبد الله - : 307 . ( 92 ) أعلام الموقعين 1 / 339 . ( 93 ) أنظر : فرائد الأصول - للشيخ الأنصاري - : 329 وما بعدها ، وأعلام الموقعين 1 / 339 وما بعدها . ( 94 ) أنظر : فرائد الأصول - للشيخ الأنصاري - : 329 وما بعدها ، وأعلام الموقعين 1 / 339 وما بعدها . ( 95 ) أعلام الموقعين 1 / 340 .