يعارض بقاء المتيقن واستمراره فقط ، لا أنه يسري إلى اليقين السابق ، في ظرف
وجوده ، فيزلزله من أساسه ، لأنه حينئذ لا يبقى شئ يمكن استصحابه .
ولتوضيح فكرتهم عن ذلك نضرب المثل الآتي :
لنفترض أني كنت في يوم ( الجمعة ) على يقين من أن ( هندا ) هي
زوج ( عمرو ) ، واستمر هذا ( اليقين ) إلى يوم السبت حيث سمعت
بخصومة وقعت بينهما ، حصل لي منها ( شك ) أو ( ظن ) بطلاقها وانتهاء
زوجيتها ، فيقال لي حينئذ : كنت على يقين من ( بقاء ) الزوجية ، ولم يحصل لك
يقين آخر بانقطاعها ، وإنما حصل لك شك ( ولا ينبغي لك أن تنقض اليقين
بالشك ) ( 96 ) أما إذا افترضنا بأن شك يوم ( السبت ) لم يعارض استمرار اليقين
فقط ، وإنما رجع القهقري إلى يقين يوم الجمعة فزلزله من الأساس ، فلم تعد
الزوجية ثابتة لنستصحب بقائها .
على ضوء ذلك نعود إلى تطبيق النحاة لقاعدة الاستصحاب في المسائل
النحوية ، وهم يعرفونه بما يشبه تعريف الأصوليين : ( إبقاء حال اللفظ على ما
يستحقه عند عدم دليل النقل عن الأصل ) ( 97 ) .
ثم يضرب ابن الأنباري لذلك مثلا فيقول :
( ومثال التمسك باستصحاب الحال في الفعل أن نقول في فعل الأمر :
الأصل في الأفعال البناء ، وإنما يعرب منها ما يشابه الاسم ، وهذا الفعل لم يشابه
الاسم ، فكان باقيا على أصله في البناء ) ( 98 ) .
وأنا - في حدود جهدي - لا أعرف كيف يمكن تطبيق الاستصحاب هنا ،
ولا يوجد ( يقين ) نشك في استمراره وبقائه ! ! ومع ذلك فلنلاحظ ما يأتي :
1 - ما المقصود من استصحاب الحال هنا ؟ ! :
أ - فإن كان المقصود : أن الأفعال كلها محكومة بالبناء يقينا ، وفعل الأمر
هامش
( 96 ) إحدى النصوص التي يستند إليها الأصوليون ، راجع : فرائد الأصول .
( 97 ) اللمع : 87 ، والاقتراح : 72 .
( 98 ) اللمع : 87 ، والاقتراح : 72 - 73 .