تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
وباب تخصيص العلل 1 / 144 ، وهي بالقياس أشبه منها بالاستحسان ، وذلك لأن خروج مثل ( فتوى ) و ( غديان ) و ( ديما ) و ( استحوذ ) و ( أغيلت ) وأمثالها عن أبوابها يعتبر شذوذا ، وعدم اطراد للعلة القياسية في هذه المواضع ، وهنا يأتي النزاع الذي أثاره الأصوليون وتبعهم فيه النحاة أنه : إذا اطردت العلة القياسية في أكثر أمثلة الباب ، ودار الحكم معها حيث تدور ، ولكنه تخلف في بعض الأمثلة ، مع وجود العلة ، فهل يعتبر هذا التخلف ( نقضا ) للعلة ، بمعنى أنه يكشف أن ما افترضناه علة لم يكن في الواقع علة ، فيبطل القياس ؟ أو أن ذلك يعتبر ( تخصيصا ) لعموم العلة ، ويبقى القياس جاريا في كل ما اطردت علته ، عدا الأمثلة الشاذة ؟ وكثير من الأصوليين والنحويين - ومنهم ابن جني - اختار القول بتخصيص العلة وعدم النقض ، بمعنى أن يبقى القياس عاما جاريا في كل موضع وجدت فيه العلة ، أما الشواذ التي كانت موارد لتخصيص العموم ، فهي صحيحة أيضا - استنادا إلى نصوصها المسموعة - ولكنها تظل مقصورة على مواردها ولا يقاس عليها . قال في باب تخصيص العلل : ( اعلم أن محصول مذهب أصحابنا ، ومتصرف أقوالهم مبني على جواز تخصيص العلل ، وذلك أنها ، وإن تقدمت علل الفقه ، فإنها ، أو أكثرها ، إنما تجري مجرى التخفيف والفرق ، ولو تكلف متكلف نقضها لكان ذلك ممكنا ، وإن كان على غير قياس ) ( 84 ) . وقال في باب الاطراد والشذوذ : ( واعلم أن الشئ إذا اطرد في الاستعمال وشذ عن القياس ، فلا بد من اتباع السمع الوارد به فيه نفسه لكنه لا يتخذ أصلا يقاس عليه غيره ، ألا ترى أنك إذا سمعت ( استحوذ ) و ( استصوب ) أديتهما بحالهما ولم تتجاوز ما ورد به السمع فيهما إلى غيرهما ، ألا تراك
هامش
( 84 ) الخصائص 1 / 144 - 145 .