تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
قد يقتضي في بعض الأحيان عسرا وحرجا ، فيتركها المجتهد إلى العمل بعلة خفية ضعيفة ( استحسانا ) منه لها ، لأنها توجب اليسر والسهولة على الناس . وعلى هذا الأساس خص ابن جني هذا الاستحسان بباب في خصائصه ، وعرفه بما يشبه تعريف أصحابه من الحنفية ، فقال : ( وجماعة أن علته ضعيفة غير مستحكمة ، إلا أن فيه ضربا من الاتساع والتصرف ) ( 81 ) . ثم ضرب له أمثلة كثيرة منها : قولهم : الفتوى ، والبقوى والتقوى ، على أساس أن القياس يقتضي أن تكون بالياء : الفتيا والبقيا . . . ولكنهم تركوا القياس هنا ، للتفريق بين الاسم والصفة . ثم رأى أن هذا ( التفريق ) علة خفية غير مطردة ، لأننا نراهم لا يفرقون بينهما - الاسم والصفة - أحيانا ، وضرب لذلك أمثلة منها : أنهم يجمعون ( حسن ) على ( حسان ) - وهي صفة - كما يجمعون ( جبل ) على ( جبال ) - وهي أسم - ولو كان التفريق بين الاسم والصفة واجبا ، لاطرد في جميع الباب ، كاطراد رفع الفاعل ونصف المفعول ( 82 ) . ( ومن الاستحسان : رجل غديان وعشيان ، وقياسه : غدوان وعشوان ، لأنهما من : غدوت وعشوت . . . ومثله : دامت السماء تديم ديما ، وهو من الواو . . . ومن ذلك : استحوذ ، وأغيلت المرأة ، و ( صددت فأطولت الصدود وقلما . . . ) ( 83 ) إلى آخر ما ذكر من أمثلة بخروج بعض الكلمات العربية عن قياساتها . وهناك ملاحظتان على هذا الاستحسان باعتباره واحدا من أدلة النحو : 1 - أن هذه الأمثلة التي ذكرها ابن جني هنا في باب الاستحسان ، سبق له أن ذكرها في أبواب أخرى تعود للقياس ، مثل باب الاطراد والشذوذ 1 / 96 ،
هامش
( 81 ) الخصائص 1 / 133 . ( 82 ) الخصائص 1 / 124 . ( 83 ) الخصائص 1 / 143 .