تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
فأصبحوا قد أعاد الله نعمتهم - إذ هم قريش ، وإذ ما مثلهم بشر وقد قرب استدلاله بالإجماع : ( أن الفرزدق كان له أضداد من الحجازيين والتميميين ، ومن مناهم أن يظفروا له بزلة ، يشنعون بها عليه ، مبادرين لتخطئته ، ولو جرى شئ من ذلك لنقل ، لتوفر الدواعي على التحدث بمثل ذلك ، إذا اتفق ففي عدم نقل ذلك دليل على إجماع أضداده الحجازيين والتميميين على تصويب قوله ) ( 76 ) . وهذا الحديث كله ضرب من الوهم ، وذلك : 1 - لأنه يكاد يكون نقلا حرفيا من احتجاج بعض الأصوليين بالإجماع السكوتي ، وقد كفانا الشافعي مؤنة الرد عليهم بقوله : ( لا ينسب إلى ساكت قول ) ( 77 ) . 2 - أن مدعي هذا الاجماع بينه وبين الحادثة قرون وقرون ، فمن أدراه بأن كل واحد من الحجازيين والتميميين بلغه قول الفرزدق ؟ أو أن كل واحد لم يعترض عليه حين بلغه ذلك ؟ على أن المسألة لا تتعلق بأضداده من الحجازيين والتميميين ، فالمفروض أن الاجماع هنا صورة من صور إجماع العرب ، لا إجماع أهل الحجاز ، ولا بني تميم ، فلا بد أن يبلغ العرب كلهم فيسكتوا ، ثم إن مجرد عدم علم السيوطي - أو ابن مالك - بنقل اعتراضهم لا يكون له علما بعدم وقوعه ، لأن ( عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود ) . 3 - أن مدعي هذا الاجماع من الأصوليين ، يشترطون أن يتوفر في سكوت الساكتين عنصر ( الرضى ) بالقول ، حتى يتم الاجماع ، فمن أدرانا - على فرض أنهم سمعوا وسكتوا على قول الفرزدق غير معترضين - أن سكوتهم كان عن ( رضى ) بقوله ، ألا يحتمل أن كل قبيلة سمعته ظنت أنه يتكلم بلغة قبيلة أخرى ، فلم تعترض عليه ؟ ألا يحتمل أن من سمعه ، ولم يعترض اعتبره خطأ من أخطاء
هامش
( 76 ) الاقتراح : 36 . ( 77 ) المنخول من تعليقات الأصول - للغزالي - : 318 .