تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
الفرزدق ، وتجنب الاعتراف إما لعدم اهتمامه ، أو اعتمادا على اعتراض غيره ، كما سكت معاصرو عبد الله بن أبي إسحاق حين اعترض الفرزدق ، وخطأه بقوله : مستقبلين شمال الشام تضربنا * بحاصب من نديف القطن منثور على عمائمنا تلقى وأرجلنا * على زواحف تزجى مخها رير فقال : إنما هي ( رير ) بالضم . . . ثم حاول أن يصلح له البيت : ( على زواحف نزجيها محاسير ) ( 78 ) أو لعلهم سكتوا خوفا من لسان الفرزدق لأنه هجا ابن أبي إسحاق حين اعترضه : ولو كان عبد الله مولى هجوته * ولكن عبد الله مولى مواليا ( 79 ) وهذه الاحتمالات ، أو أكثرها واردة على الحادثة وأمثالها ، ومع ورودها لا يمكن التحقق من أن قول الفرزدق بلغ كل العرب ، وأنهم حين بلغهم سكتوا ولم يعترضوا ، وأن سكوتهم كان عن رضى بقوله ، حتى يتم هذا الاجماع ! ! 4 - أن الفرزدق ممن يحتج بأقوالهم عادة ، وتكلف الاجماع على مثله - سكوتيا أو غير سكوتي - ضرب من العبث لا طائل تحته ، على أن ( ما ) هنا تسمى ( الحجازية ) ، ولا بد أن الفرزدق نطق بها على لغتهم ، لأنهم هم الذين يعملونها ، والتميميون يخالفون في ذلك ، فيكف يعتبر سكوتهم عن رضى ، لنكون بذلك إجماعا ! 4 - الاستحسان والاستحسان من أدلة الحنفية ، وقد رده الشافعي وكتب فيه ( إبطال الاستحسان ) ولذلك لم يعتبره الأنباري والسيوطي من أدلة النحو ، لأنهما شافعيان ! ! ومن تعاريفه عند الحنفية أنه : ( ترك القياس والأخذ بما هو أوفق للناس ) ( 80 ) على أساس أن العلة القياسية - وإن كانت ظاهرة - إلا أن العمل بها
هامش
( 78 ) الشعر والشعراء - لابن قتيبة - : 35 . ( 79 ) الشعر والشعراء - لابن قتيبة - : 35 . ( 80 ) المبسوط - للسرخسي - 10 / 145 .