تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
ويبدو لي أنه لم يكن يقصد من ذكر ( الاجماع ) في الإنصاف ، إلا معناه اللغوي ( الاتفاق على الأمر ) لا المعنى الاصطلاحي الذي يقصد منه أن الاجماع دليل مستقل عن النقل والقياس ، وذلك : 1 - لأن هذه المسائل التي ذكر فيها الاجماع ، كانت أدلتها - عند الطرفين - إما منصوص عليها ، أو مقيسة ، وذكر الاجماع فيها إنما هو من باب إلزام الخصم بأنه ( متفق ) مع خصمه على صحة النص ، أو صحة القياس ، وليس هذا من باب الاحتجاج بالإجماع ، على أنه دليل مقابل للنص أو للقياس عليه . 2 - أن الأنباري لو كان يذهب إلى حجية الاجماع لذكره في موضعه الطبيعي ، وهو كتاب ( لمع الأدلة ) مع أن هذا الكتاب وضعه - كما يقول في مقدمته - بعد وضع كتاب الإنصاف في مسائل الخلاف ( 74 ) . 3 - ولو سلمنا بأنه كان يعني هنا بالإجماع معناه المصطلح عليه ، فإنه يكون من باب ( الاجماع المنقول ) وهو كخبر الواحد ، لا بد من معرفة ناقله ، وعدالته وتوثيقه ، ومعرفة العصر الذي نقل الاجماع عنه ، وعدم وجود المخالف فيه ، وأمثال ذلك مما هو غير متوافر فيما حكاه الأنباري ، والكتاب ، بعد ذلك ، كتاب في مسائل الخلاف ، وما من مسألة فيه إلا كانت مسرحا لخلاف بين نحاة المصرين ، أو بين نحاة كل مصر منهما أحيانا ، فيكف نقطع بعدم وجود المخالف ؟ ! ج - الاجماع السكوتي : والإجماع السكوتي ذكره السيوطي ، على أساس أنه صورة من صور ( إجماع العرب ) وعرفه بما يلي : ( أن يتكلم العربي بشئ ، ويبلغهم - يعني العرب - ويسكتون عليه ) ( 75 ) . ثم استشهد له باستدلال ابن مالك في التسهيل على جواز توسيط خبر ( ما ) الحجازية ، ونصبه بقول الفرزدق :
هامش
( 74 ) لمع الأدلة : 22 . ( 75 ) الاقتراح : 36 .