تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
على المنصوص ، وقد خالف إجماع النحويين على تغليط ( هذا جحر ضب خرب ) القياس الذي انعقد في نفس ابن جني ، فلم يعد إجماعهم حجة عليه . فأقول لك : أنا أفهم من اشتراط ابن جني ذلك ، أنه قصد به إضعاف القول بحجية الاجماع ، وذلك لأننا نفهم من حجية الاجماع أنه ، بعد انعقاده ، يكون حجة على المجتهدين الذين يستطيعون أن يقيسوا ، لا على المقلدين أو المبتدئين في النحو ، وإلا فإذا جاز لكل مجتهد فرقت له علة صحيحة أن يخالف إجماع المجمعين ، فلا خصوصية حينئذ لقصر الحجية على ( إجماع البلدين ) ، ذلك لأن إجماع أهل البصرة وحدهم حجة عليك إذا لم يخالف المنصوص ولا المقيس عليه ، وإجماع أهل الكوفة ، أو بغداد ، أو الأندلس ، أو مصر ، كذلك حجة إذا لم يخالف المنصوص ولا المقيس على المنصوص ، بل إن قول الكسائي وحده ، أو سيبويه ، أو المبرد ، أو ابن جني حجة عليك إذا لم يخالف المنصوص والمقيس ، فإذا انعقد في نفسك قياس على خلاف ما قاسوا ، لم يعد قولهم حجة ! ! فما معنى حصر الحجية إذن بإجماع البلدين وحده ؟ ! أما الذين تأخروا عن ابن جني من مؤلفي هذه الأصول ، فإن السيوطي - كعادته - نقل قوله ولم يعقب ( 71 ) . وابن الأنباري ، في لمع الأدلة ، حصر أدلة النحو في ثلاثة : النقل ، والقياس ، واستصحاب الحال ( 72 ) . وذكر الاستحسان وأدلة أخرى ولم يرتضها ، ولم يذكر في كتابه الاجماع لا بنفي ولا إثبات ، ولكنه في كتاب ( الإنصاف ) احتج كثيرا بالإجماع ، أو بخلاف الاجماع ، لآراء البصريين والكوفيين ، أو للرد
هامش
( 71 ) أنظر : الاقتراح : 35 - 36 . ( 72 ) لمع الأدلة : 27 . ( 73 ) أنظر : الإنصاف في مسائل الخلاف - تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد - 1 / 33 ، و 2 / 490 و 528 و 535 و 552 و 571 و 609 وغيرها .
مجلة تراثنا — صفحة 132 | مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث