تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
كل من المصرين . 2 - لعدم الحاجة لهذا النوع من الاجماع ، وذلك لأن أساس الأحكام النحوية هو السماع من العرب ، والسماع ، عندهم ، يكفي أن تمثله القبلية والقبيلتان ، بل والشاهد والشاهدان ، فلم الاجماع أذن ؟ ولم نجد نحويا اشترط ( للسماع ) أن تجمع عليه العرب ، فإذا قال سيبويه مثلا عن الفعل المضاعف مثل ( وددت ) أنه : ( إذا تحرك الحرف الأخير فالعرب مجمعون على الادغام ) ( 64 ) ، أو قال في المفرد المنادى : ( كل العرب ترفعه بغير تنوين ) ( 65 ) ، أو قال : ( وليس من العرب إلا وهو يقول ( تنبأ ) مسيلمة ) ( 66 ) ، وأمثال ذلك ، فليس معناه : أنه يحتج بالإجماع باعتباره دليلا مستقلا عن السماع ، بل إنه يريد أن ينفي عن السماع الذي احتج به الندرة أو الشذوذ ، إلى حد أن العرب كلها تنطق به . تماما كما لو قال الفقيه مستدلا بحديث ما : ( أجمعت ( الصحاح ) على نقله ) أو ( المحدثون قاطبة يروون ذلك ) ، أو ( لا أحد منهم إلا ويروي ذلك ) وليس معنى هذه العبارات أنه يستدل ب‍ ( الاجماع ) ، بل بالنص المستفيض . ب - إجماع البلدين : والبلدان هما : البصرة والكوفة ، وأول من بحث في هذا النوع من الاجماع ، أبو الفتح عثمان بن جني في الخصائص ، قال : ( اعلم أن إجماع أهل البلدين إنما يكون حجة ، إذا أعطاك خصمك يده : ألا يخالف المنصوص ، والمقيس على المنصوص ، فأما إن لم يعط يده بذلك ، فلا يكون إجماعهم حجة عليه ) ( 67 ) . معنى ذلك أن ترتيب الأدلة - من حيث حجيتها - عند ابن جني : النص أولا ، ثم القياس على النص ، ثم الاجماع ، وقد كان ترتيبها عند الأصوليين ، أن يقع
هامش
( 64 ) الكتاب - لسيبويه - 2 / 158 . ( 65 ) الكتاب - لسيبويه - 1 / 304 . ( 66 ) الكتاب - لسيبويه - 2 / 126 . ( 67 ) الخصائص 1 / 189 .
مجلة تراثنا — صفحة 130 | مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث