تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
تبعا لنقص التتبع والتصنيف الذين لا يتم تجريد القاعدة ثم القياس عليها إلا بهما ، وهذا شئ لا حاجة به للإطالة لأنه معروف . يضاف إلى ذلك أن المدرستين معا أهملتا الاحتجاج بالحديث الشريف - كما سبق - ففقدتا مادة غنية جدا لاستقراء اللغة ، كما أهملوا الاحتجاج بالقراءات المتواترة لأنها تخالف القاعدة التي استعجلوا في تجريدها وبنائها على استقرائهم الناقص ، وأمثال ذلك مما تم عرضه . 3 - الاجماع وقد ذكر هؤلاء النحاة ، لهذا الأصل ، ثلاثة أنواع : إجماع العرب ، وإجماع البلدين ، والإجماع السكوتي . أ - إجماع العرب : ونستبق الأمر فنقرر : أن إجماع العرب لا يمكن أن يكون دليلا ( مستقلا ) عن السماع والقياس ، لسببين : 1 - لعدم إمكانه ، وقد قال عنه السيوطي نفسه : ( إجماع العرب حجة ، ولكن أنى لنا بالوقوف عليه ) ( 63 ) . وقد كانت تجربة الأصوليين قبله في ( إجماع الأمة ) قليلة الجدوى ، لعدم إمكانه ، إلا فيما هو ضروري من ضروريات الدين ، وهي في غنى عن الاجماع ، لتوافر النصوص فيها ، لذلك ضاق هذا الاجماع ، عند المذاهب الفقهية المختلفة ، فأصبح يعني : إجماع الصحابة ، أو إجماع الخلفاء الراشدين ، أو إجماع أهل المدينة ، أو إجماع الإمامية ، أو إجماع العترة ، أو إجماع المذاهب الأربعة ، إلى آخر ما ادعاه الأصوليون من صور الاجماع ، كل ذلك من أجل أنهم لم يتمكنوا من تحصيل ( إجماع الأمة ) فكيف يمكن لمقلديهم من النحويين تحصيل ( إجماع العرب ) على قول ما ، مع أننا نعلم أن استقراءهم ، سواء أكانوا في البصرة أم الكوفة ، كان استقراء ناقصا ، لأنه مقصور على قبائل بعينها في
هامش
( 63 ) الاقتراح : 34 .
مجلة تراثنا — صفحة 129 | مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث