تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
وإذا افترضنا أننا سمعنا عربيا ، ممن يصح الاحتجاج بقوله ، قال : ( علمته تعليما ) فلا يصح لنا أن نصوغ المصدر بزنة ( تفعيل ) من كل فعل مضعف ( فعل ) ما لم نستقرئ ما وصلنا من كلام العرب في ذلك ، فإذا وجدناهم يصوغون - باطراد - مصدر هذا الفعل بهذه الصيغة ، قسنا حينئذ عليها : ( تثقيف من ثقف ) و ( تنظيم من نظم ) و ( تبويب من بوب ) وأمثالها ، وهكذا القول في صوغ أسماء الفاعلين والمفعولين ، وأسماء الزمان والآلة ، وجموع التكسير ، والنسب ، والتصغير وغير ذلك . الاستقراء أولا ثم القياس . ولهذا أخذ الأخفش على بشار بن برد حين قال : الآن أقصر عن سمية باطلي * وأشار ب‍ ( الوجلى ) علي مشير وقال : على ( الغزلى ) مني السلام فربما * لهوت بها في ظل مخضلة زهر فاشتق من الوجل والغزل وصفا : ( وجلى ) و ( غزلي ) لأن ذلك لم يسمع من العرب . وإنما قاسه بشار على ( جمزى ) من ( الجمز ) - أي السرعة - وهو ليس موضع قياس ( 61 ) . و ( جمزى ) هذه لم ترد إلا في بيت لأمية بن أبي عائذ : كأني ورحلي إذا رعتها * على جمزى جازى بالرمال ( 62 ) فقاس بشار عليه غزلي ووجلي دون أن يتم استقراء هذا الوصف . ومع هذا الفرق الواضح بين قياس لا يتم إلا بالاستقراء ، وقياس لا علاقة له به ، لا بد أن تكون هناك فروق بين قواعد تأصيل كل منهما ، ولذلك اختلفت الأقيسة النحوية بين مدرستي البصرة والكوفة ، وبين نحاة المدرسة الواحدة أحيانا
هامش
( 61 ) دراسات في العربية وتاريخها - للشيخ محمد الخضر حسين - : 71 . ( 62 ) المزهر - للسيوطي - 2 / 71 .