تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
( السماع ) . 5 - القياس والاستقراء : ومن الفوارق المهمة بين القياس النحوي والفقهي مسألة ( الاستقراء ) فالمحققون من النحاة حين يعرفون النحو يقولون هو : ( علم بمقاييس مستنبطة من استقراء كلام العرب ) ( 57 ) . ويقول ابن السراج : ( وهو علم استخرجه المتقدمون فيه من استقراء كلام العرب ) ( 58 ) . ويقول أبو إسحاق الشاطبي : ( الذين اعتنوا بالقياس والنظر فيما يعد من صلب كلام العرب ، وما لا يعد ، لم يثبتوا شيئا إلا بعد الاستقراء التام ، ولا نفوه إلا بعد الاستقراء التام ) ( 59 ) . فالقياس النحوي إذن قائم على الاستقراء ، ولا تكاد تتم لهذا الأصل فائدته دون الاعتماد على أصل آخر هو ( الاستقراء ) وهذا أمر معروف عند النحويين عموما ، حتى قال بعض المحدثين : ( لست أعقل النحو إلا استقراء ثم قياسا ) ( 60 ) . والأمر ليس كذلك بالنسبة للقياس الفقهي ، فهو عندهم : عملية اجتهادية تتم من دون حاجة إلى الاستقراء ، لا التام منه ولا الناقص ، وذلك لأن المشرع عند الفقهاء ( واحد ) ونصوصه معروفة فنضبطه في كتاب الله وسنة نبيه ، ويمكن القياس على أي نص تظهر لهم علته ، والمشرعون عند النحاة لا يحصون عددا ، وبلادهم متباعدة ، ولهجاتهم مختلفة ، لذلك فعملية الاستنباط عندهم بحاجة إلى : التتبع ، والإحصاء ، والفرز ، والملاحظة ، ثم استنتاج العلة حتى يصح القياس عليها ، ولا يصح لهم القياس على أي نص لأي عربي ، كما يصح ذلك عند الفقهاء .
هامش
( 57 ) السكاكي في القسم النحوي من المفتاح : 41 . ( 58 ) الأصول - لابن السراج - 1 / 37 . ( 59 ) دراسات في العربية وتاريخها : 71 . ( 60 ) الأستاذ سعيد الأفغاني في كتابه ( في أصول النحو ) : 78 .
مجلة تراثنا — صفحة 127 | مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث