فقال : أتتفقه علي !
فقال : وأنى تبعدني من الفقه ، وأنا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ !
فقال : فإني أجمع وبين من سعى بك .
قال : فافعل .
فجاء الرجل الذي سعى به ، فقال له أبو عبد الله : يا هذا !
فقال : نعم ، والله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم ،
لقد فعلت .
فقال له أبو عبد الله عليه السلام : ويلك ، تمجد الله ، فيستحيي من تعذيبك
ولكن قل : " برئت من حول الله وقوته ، ولجأت إلى حولي وقوتي " .
فحلف بها الرجل ، فلم يستتمها حتى وقع ميتا .
فقال أبو جعفر : لا أصدق بعدها عليك أبدا ، وأحسن جائزته ورده ( 11 ) .
وقريب منه في قصة يحيى العلوي مع عبد الله بن مصعب الزبيري لما
وشى به عند هارون الرشيد العباسي ، فحلفه يحيى ( 12 ) .
3 - مشكلة تجويزهم نقل الحديث بالمعنى ؟
قد ثبت لدى علماء الحديث تجويز نقل الحديث بالمعنى :
قال الشيخ العاملي : قد ذهب جمهور السلف والخلف ، والطوائف
كلها ، إلى جواز الرواية بالمعنى ، إذا قطع بأداء المعنى بعينه . . . لما رويناه بطرقنا عن
محمد بن يعقوب . . . عن محمد بن مسلم ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : أسمع
الحديث منك ، فأزيد وأنقص ؟
قال عليه السلام : إن كنت تريد معانيه ، فلا بأس ( 13 ) .
هامش
( 11 ) الكافي ، كتاب الزي والتجمل ، باب لباس البيض 6 / 5 - 466 ح 3 .
( 12 ) الحدائق الوردية - للمحلي - 1 / 192 .
( 13 ) وصول الأخيار إلى الأخيار : 152 عن الكافي 1 / 15 .