الإسلام ، مع ما لذلك من الخطورة ، التي تحتم مزيد المراقبة والاحتياط فيها إذا أن
أدنى تغيير فيه يؤدي إلى تحريف الأحكام وتبديل شريعة الإسلام .
هذا الحديث إذا جاز نقله بالمعنى ، فالدعاء ، وهو ليس بتلك الأهمية قطعا
لا بد أن يجوز فيه ذلك ؟ !
وإذا لم يجز ذلك إذا جاز نقله بالمعنى ، فالدعاء ، وهو ليس بتلك الأهمية قطعا
لا بد أن يجوز فيه ذلك ؟ !
وإذا لم يجز ذلك في الدعاء ، والتزم بنقل نصه المأثور ، فليكن ذلك في
الحديث ، وخاصة أحاديث الأحكام ، كذلك ، بطريق أولى .
والحاصل : أن روايات الدعاء هي من الحديث الشريف ، فإذا جوزنا
رواية الحديث ونقله بالمعنى ، شمل روايات الدعاء أيضا .
والجواب عن هذه المشكلة ، من وجوه :
الأول : أن أحاديث المحافظة على الدعاء تخصص ما دل على جواز نقل
الحديث بالمعنى ، فكل حديث يجوز نقله بالمعنى إلا أحاديث الدعاء .
وهذا بناء على دخول الدعاء في الحديث ، بمعناه العام واضح لا غبار عليه ،
وإلا فهو خارج تخصصا .
الثاني : أن تجويزهم لنقل الحديث بالمعنى ، إنما هو فيما لم يتعبد بلفظه من
نصوص الحديث ، مما أريد به لفظه الخاص من متون الأحاديث ، حيث لا يجوز
نقله بالمعنى ، بل يروى بعين لفظه ، كالخطب التي تلقى بمناسبات خاصة ، والتي
يستعمل فيها أساليب إنشائية بلاغية ، وكذلك الكلمات القصار المحتوية على
جوامع الحكم ، والنصائح والمواعظ المذكورة في جمل قصيرة ، مما فيه سجع معين
يدل على العناية بخصوص الكلمات والألفاظ الواردة فيها ، وكذلك نصوص
الأدعية المأثورة الواردة في ظرف معين من زمان أو مكان أو مناسبة خاصة ، وقد
أمر الشارع بتلاوتها بعينها ، فلا يجوز تخطيها الذي يريد العلم بما أمر الشارع ،
وبذلك يمتاز الدعاء عن مطلق الحديث .
الثالث : أن الحديث يتفاوت عن الدعاء بأمر جذري ، فإن الحديث إنما
يرويه الراوي وينقله ناسبا معناه إلى المروي عنه ، وناقلا له عنه ، لكن الدعاء إنما
مجلة تراثنا — صفحة 20
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٢٠