وروينا بالسند عن داود بن فرقد ، قال :
قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إني أسمع الكلام منك ، فأريد أن أرويه
كما سمعت منك ، فلا يجئ .
قال : فتتعمد ذلك ؟ قلت : لا .
قال : تريد المعاني ؟ قلت : نعم .
قال : فلا بأس ( 14 ) .
وقد روى العامة الترخيص في رواية الحديث بالمعنى ، عن الأكثر ، ونقلوه
عن جماعة من الصحابة منهم الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام ، وابن عباس ،
وأنس بن مالك ، وواثلة بن الأسقع ( 15 ) ونسبه بعضهم إلى الجمهور ( 16 ) .
وقد استدل الصحابي واثلة ، على ذلك ، باستدلال ظريف ، لما قيل له :
حدثنا بحديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليس فيه وهم ، ولا
تزيد ولا نسيان !
قال : هل قرأ أحد منكم من القرآن شيئا ؟ !
قال الراوي : فقلنا : نعم ، وما نحن له بحافظين جدا ، إنا لنزيد الواو
والألف ، وننقص !
قال : فهذا القرآن مكتوب بين أظهركم ، لا تألون حفظا ، وأنتم تزعمون
أنكم تزيدون وتنقصون ، فكيف بأحاديث سمعناها من رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم عسى أن لا نكون سمعناها منه إلا مرة واحدة ، حسبكم إذا
حدثناكم بالحديث على المعنى ( 17 ) .
فالحديث وهو يحتوي على الأحكام الشرعية وهو ثاني مصادر التشريع في
هامش
( 14 ) المصدر ، نفس الموضع .
( 15 ) قواعد التحديث - للقاسمي - : 207 .
( 16 ) توجيه النظر - لطاهر الجزائري : 76 .
( 17 ) تدريب الراوي - للسيوطي - : 312 .