مقلب القلوب ، ثبت قلبي على دينك ) ( 10 ) .
تدل هذه الأحاديث على أن الأدعية المأثور توقيفية ، وقع التعبد بخصوص
ألفاظها الواردة ، وأن أدنى تغيير أو تبديل في كلماتها ، أو أي لحن أو تحريف في
حركاتها وحروفها ، وإن لم يغير المعنى ، يوجب أن لا يكون أداؤه صحيحا ، فلا
يتوقع منه ما يترقب منه فيما لو كان أداؤه تاما من الآثار الروحية .
وينبئك بمدى تأثير الألفاظ المختلفة للنتائج المتغايرة ، وإن كان الأثر
الشرعي المترتب على جميعا واحدا ، ما ورد في باب ( اليمين ) وهو ما رواه الكليني
بسنده عن صفوان الجمال ، قال :
حملت أبا عبد الله عليه السلام الحملة الثانية إلى الكوفة وأبو جعفر المنصور
بها ، فلما أشرف على الهاشمية - مدينة أبي جعفر - أخرج رجله من غرر الرحل ثم
نزل ، ودعا ببغلة شهباء ، ولبس ثياب بيض وكمه بيضاء ، فلما دخل قال
أبو جعفر : لقد تشبهت بالأنبياء .
فقال أبو عبد الله عليه السلام : وأني تبعدني عن أبناء الأنبياء ؟
فقال : لقد هممت أن أبعث إلى المدينة من يعقر تخلها ويسبي ذريتها .
فقال : ولم ذلك ، يا أمير المؤمنين ؟
فقال : رفع إلي أن مولاك المعلى بن خنيس ، يدعو إليك ويجمع لك
الأموال .
فقال : والله ما كان .
فقال : لست أرضى منك إلا بالطلاق والعتاق والهدي والمشي .
فقال : أبالأنداد من دون الله تأمرني أن أحلف ؟ ! إنه من لم يرض بالله
فليس من الله في شئ .
هامش
( 10 ) إكمال الدين - للصدوق - ( المطبوع باسم " كمال الدين " خطأ ) 1 / 352 باب 33 ، ح 49 وعنه
بحار الأنوار 52 / 149 ح 73 .