يتلوه الداعي بقصد إنشاء ما يتلو من المعنى ، وقاصدا للمعاني التي في الكلام
الخاص ، في إطار هذه الألفاظ المعينة ، بعنوان أنه يناجي بها ربه ، لا أنه يرويها
وينقلها عن منشئيها ، وإن كان إنما أخذ نص الدعاء عنه نقلا .
مع أن جواز رواية الحديث بالمعنى ليس على إطلاقه ، بل :
1 - إن رواية الحديث بلفظه أحسن - مهما أمكن - من روايته بالمعنى . .
قال المحدث العاملي : نعم ، لا مرية أن روايته بلفظه أولى على كل حال ،
ولهذا قدم الفقهاء المروي بلفظه على المروي بمعناه ( 18 ) .
وقد أكد الأئمة عليهم السلام على ذلك ، فعن أبي بصير ، قال :
قلت لأبي عبد الله عليه السلام : قول الله جل ثناؤه : " الذين يستمعون
القول فيتبعون أحسنه " ( 19 ) ؟
قال عليه السلام : هو الرجل يسمع الحديث فيحدث به كما سمعه ، لا
يزيد فيه ولا ينقص منه ( 20 ) .
2 - إن على الراوي بالمعنى أن يشعر بذلك .
فقد صرح علماء الحديث بأنه ينبغي للراوي بالمعنى أن ينبه على ذلك ،
فيقول بعد نقل الحديث : " أو كما قال " و " أو نحو ذلك "
ليحترز من الكذب في نسبة نفس اللفظ المنقول إلى المنقول عنه ( 21 ) .
وقد عمل بذلك جمع من الصحابة والمتقدمين ( 22 ) .
ومن الواضح أن مثل هذا غير مناسب للدعاء .
3 - إن رواية الحديث بالمعنى مشروط بشرط أساسي ومهم وهو : أن يكون
هامش
( 18 ) وصول الأخيار : 152 .
( 19 ) سورة الزمر 39 / 18 .
( 20 ) وصول الأخيار : 153 : عن الكافي 1 / 51 .
( 21 ) لاحظ : وصول الأخيار : 155 .
( 22 ) السنة قبل التدوين - لمحمد عجاج الخطيب : 130 .