عباده يناجونه أليس عباده يناجونه بأحسن ما يناجي به أحد أحدا .
أليس القرآن - وهو كلام الله - نزل بأبلغ ما يكون الكلام وأعذبه ، فليكن
ما يخاطب به العبد مولاه - كذلك - في أوج ما يقدر عليه من الكلام الطيب
والذكر البديع ، المنزه عن عيب اللحن ، والوهن .
إن الإسلام - في الوقت الذي ينص على الاكتفاء بما يجري على اللسان من
الدعاء ، إذا لم يعرف الداعي نصا مأثورا ، لأن ذلك أدنى ما يأتي منه - فإنه لا
يكتفي ممن يمكنه الوصول إلى المأثور ، أن يقنع بادعاء الذي يخترعه من عند
نفسه .
عن عبد الرحيم القصير ، قال : دخلت على إلي عبد الله عليه السلام ، فقلت :
جعلت فداك ، إني اخترعت دعاء !
قال عليه السلام : دعني من اختراعك .
إذا نزل بك أمر فافزع إلى رسول الله عليه وآله وصل ركعتين
تهديهما إلى رسول الله صلى الله عليه وآله . . . ( 6 ) .
وعلمه دعاء يتلوه .
إن الدعاء المأثور ، هو - بلا ريب - أقوى ، وأصدق ، وأضبط ، فهو أوصل
إلى المطلوب ، مما يخترعه ذهن الإنسان العادي ، ويلوكه لسانه .
2 - المحافظة ، على نص المأثور :
فإذا كان الدعاء المأثور بهذه الدرجة ممن الضرورة ، فلا بد أن تكون
المحافظة عليه شديدة جدا ، ولا بد أن يواظب الداعي على نصه ، كي لا يتجاوزه
في حرف أو حركة ، وإلا لم يبلغ المنشود المترقب من ذلك الدعاء ، وقد عرفنا ( أن
الدعاء الملحون لا يرفع ) .
هامش
( 1 ) الكافي ، كتاب الصلاة ، باب صلاة الحوائج 3 / 476 ح 1 .