قال ابن القيم : " إن حديث عكرمة في الثلاث التي طلبها أبو سفيان من
النبي [ صلى الله عليه وآله ] غلط ظاهر لا خفاء به . قال أبو محمد بن حزم : هو
موضوع بلا شك كذبه عكرمة بن عمار . قال ابن الجوزي : هذا الحديث وهم من
بعض الرواة لا شك فيه ولا تردد .
وقد اتهموا به عكرمة بن عمار ، لأن أهل التواريخ أجمعوا على أن أم حبيبة
كانت تحت عبيد الله بن جحش ، ولدت له وهاجر بها إلى أرض الحبشة ، ثم تنصر
وثبتت أم حبيبة على إسلامها ، فبعث رسول الله [ صلى الله عليه وآله ] إلى النجاشي
يخطبها فزوجه إياها وأصدقها عن رسول الله [ صلى الله عليه وآله ] صداقا ، وذلك
في سنة سبع من الهجرة . وجاء أبو سفيان في زمن الهدنة ودخل عليها فثنت فراش
رسول الله [ صلى الله عليه وآله ] حتى لا يجلس عليه . ولا خلاف في أن أبا سفيان
ومعاوية أسلما في فتح مكة سنة ثمان .
وأيضا : في الحديث أنه قال : وتؤمرني حتى أقاتل الكفار كما كانت أقاتل
المسلمين فقال : نعم ، ولا يعرف أنه [ صلى الله عليه وآله ] أمر أبا سفيان
البتة " ( 114 ) .
وقال النووي : " إعلم أن هذا الحديث من الأحاديث المشهورة
بالإشكال . . . " ( 115 ) .
20 - أخرج مسلم حديث أبي حميد الساعدي في صفة صلاة رسول الله
[ صلى الله عليه وآله ] وقد ضعفه الطحاوي وغيره . . كما قد تقدم في عبارة
عبد القادر القرشي .
هذا بعض الكلام حول الصحيحين وأخبارهما على ضوء كلمات
الأعلام . . وقد رأيت في الكتابين رجالا كاذبين وأحاديث موضوعة وباطلة . . .
هامش
( 114 ) زاد المعاد .
( 115 ) شرح صحيح مسلم - هامش إرشاد الساري - 11 / 360 .