لقد كثر التكلم والقول فيه حتى انبرى أمير المؤمنين عليه السلام - فيما
يروون - ليدافع عن عثمان ومصحفه . قال الحافظ ابن حجر العسقلاني : " وقد
جاء عن عثمان أنه إنما فعل ذلك بعد أن استشار الصحابة ، فأخرج ابن أبي داود
بإسناد صحيح من طريق سويد بن غفلة قال : قال علي : لا تقولوا في عثمان إلا
خيرا ، فوالله ما فعل الذي فعل في المصاحف إلا عم ملأ منا ، قال : ما تقولون في هذه
القراءة فقد بلغني أن بعضهم يقول : إن قراءتي خير من قراءتك وهذا يكاد يكون
كفرا ، قلنا : فما ترى ؟ قال : أرى أن يجمع الناس على مصحف واحد ، فلا يكون
فرقة ولا اختلاف ، قلنا : فنعم ما رأيت " ( 12 ) .
وكذلك العلماء والمحدثون في كتبهم ، حتى ألف بعضهم كتاب " الرد
على من خالف مصحف عثمان " ( 13 ) .
فعن ابن عمر أنه قال : " . . . ما يدريه ما كله ؟ قد ذهب منه قرآن كثير " ( 14 )
وعن عبد الله بن مسعود : " أنه كره لزيد بن ثابت نسخ المصاحف " ( 15 ) .
وعنه : " لو ملكت كما ملكوا لصنعت بمصحفهم مثل الذي صنعوا
بمصحفي " ( 16 ) .
وعن ابن عباس في قوله تعالى : " حتى تستأنسوا وتسلموا " ( 17 ) : " إنما هي
خطأ من الكاتب ، حتى تستأذنوا وتسلموا " ( 18 ) .
وعنه في قوله تعالى : " أفلم ييأس الذين آمنوا أن لو يشاء الله . . . " ( 19 ) :
" أظن الكاتب كتبها وهو ناعس " ( 20 ) .
هامش
( 12 ) فتح الباري 9 : 15 .
( 13 ) لابن الأنباري كتاب بهذا الاسم .
( 14 ) الدر المنثور .
( 15 ) فتح الباري 9 : 16 .
( 17 ) محاضرات الراغب .
( 17 ) سورة النور : 27 .
( 18 ) الإتقان في علوم القرآن .
( 19 ) سورة الرعد : 31 .
( 20 ) الإتقان في علوم القرآن .