الشبهة الثانية
جمع القرآن بعد مقتل القراء
وتفيد طائفة أخرى من أحاديثهم في باب جمع القرآن : أن الجمع كان
بعد أن قتل عدد كبير من القراء في حرب اليمامة ( 7 ) ، فعمدوا إلى جمعه وتدوينه
مخافة أن يفقد القرآن بفقد حفاظه وقرائه كما ذهبت آية منه مع أحدهم كما في
الخبر .
وهذا بطبيعة الحال يورث الشك والشبهة في هذا القرآن .
الشبهة الثالثة
جمع القرآن من العسب ونحوها ومن صدور الرجال
وصريح بعض تلك الأحاديث : أنهم تصدوا لجمع القرآن من العسب
والرقاع واللخاف ( 8 ) ومن صدور الرجال الباقين بعد حرب اليمامة ، لكن بشرط
أن يشهد شاهدان على أن ما يذكره قرآن ، ففي الحديث عن زيد : " فتتبعت القرآن
أجمعه من العسب واللخاف وصدور الرجال " وفيه : " وكان لا يقبل من أحد
شيئا حتى يشهد شاهدان " .
ومن المتسالم عليه بين المسلمين عدم عصمة الأصحاب ( 9 ) ، والعادة
تقضي بعدم التمكن من الإحاطة بجميع ما هم بصدده في هذه الحالة ، بل لا أقل من
احتمال عدم إمكان إقامة الشاهدين على بعض ما يدعى سماعه من النبي صلى
الله عليه وآله ، بل قد وقع ذلك بالنسبة إلى بعضهم كعمر في آية الرجم ، حيث
ذكروا : " أن عمر أتى بآية الرجم فلم يكتبها لأنه كان وحده " .
هامش
( 7 ) راجع حول حرب اليمامة : حوادث السنة 11 من تاريخ الطبري 3 : 281 - 301 .
( 8 ) اللخاف : حجارة بيض رقاق ، واحدتها لخفة . الصحاح ( لخف ) 4 / 1426 .
( 9 ) بل فيهم من ثبت فسقه ونفاقه . . . وسنتكلم بعض الشئ حول عدالة الصحابة في الفصل
الخامس .