لكن العجيب من زيد رد عمر لكونه وحده وقبول ما جاء به أبو خزيمة
الأنصاري وحده ، فلماذا رد عمر وقبل أبا خزيمة ؟ وهل كان لأبي خزيمة شأن فوق
شأن عمر ؟ وهو من الخلفاء الراشدين وأحد العشرة المبشرة بالجنة عندهم ؟ !
الشبهة الرابعة
إحراق عثمان المصاحف
وإعدام عثمان المصاحف مما تواترت به الأخبار بل من ضروريات
التأريخ الإسلامي ( 10 ) وهذه القضية - بغض النظر عن جزئياتها - تقضي إلى
الشك في هذا القرآن ، إذا الاختلاف بينه وبينها قطعي ، فما الدليل على صحته
دونها ؟ ومن أين الوثوق بحصول التواتر لجميع سوره وآياته ؟ لا سيما وأن أصحاب
المصاحف تلك كانوا أفضل وأعلم من زيد بن ثابت في علم القرآن ، لا سيما
عبد الله بن مسعود الذي أخرج البخاري عنه أنه قال : " والله لقد أخذت من في
رسول الله - صلى الله عليه وآله - بضعا وسبعين سورة ، والله لقد علم أصحاب
النبي - صلى الله عليه وآله - أني أعلمهم بكتاب الله " وروى أبو نعيم بترجمته أنه
قال : " أخذت من في رسول الله - صلى الله عليه وآله - سبعين سورة وإن زيد بن
ثابت لصبي من الصبيان ، وأنا أدع ما أخذت من في رسول الله ؟ ! " ( 1 ) .
كلمات الصحابة والتابعين
في وقوع الحذف والتغيير والخطأ في القرآن المبين
يظهر من خلال الأخبار والآثار كثرة تكلم الصحابة والتابعين في جمع
عثمان المصاحف ، فمنهم من طعن في زيد بن ثابت الذي باشر الأمر بأمر عثمان ،
ومنهم من طعن في كيفية الجمع ، ومنهم من كان يفضل مصحف غيره من
الصحابة تفضيلا لأصحابها على عثمان في علم القرآن .
هامش
( 10 ) جاء في بعض الأخبار أنه أمر بطبخها ، وفي بعضها : أمر بإحراقها ، وفي بعضها : أمر بمحوها .
( 11 ) حلية الأولياء 1 : 125 .