التي تظهر في النطق ، كما هو المدلول الواضح لكلمة ( قلنا ) الواردة فيها ، لا من
جهة إملاء الكلمة وكيفية كتابتها ، ولفظة ( عمرو ) لا تختلف نطقا عن سائر
الألفاظ المعربة المنصرفة ، في أنها تظهر عليها حركات الإعراب ، رفعا ونصبا وجرا ،
فليس في اختيار التمثيل بها أية جهة يستدعيها امتحان الطالب واختبار ذكائه
وتفهمه للقواعد النحوية ، سوى معرفة أوليات النحو ، وأبسط مبادئه ، وهي كيفية
الرفع والنصب والجر ، والشريف كان قد تجاوز هذه المرحلة ، إذ ابن السيرافي
كان قد لقنه النحو ، أي علمه القواعد الأولية للنحو ، ولم تقع النادرة - ومن
الطبيعي أن لا تقع - في أول مجلس للتعليم ، إذ الاختبار إنما يكون بعد أن يكون
الطالب قد تجاوز مرحلة يصح معها اختباره وامتحانه !
نعم ، لو كان الامتحان لا في النحو ، بل من جهة الإملاء وكيفية الكتابة
لكان المناسب التمثيل ب ( عمرو ) الذي زيد فيه ( الواو ) ظلما في الهجاء - كما يقول
الشاعر - ليمتاز كتابة لا نطقا عن ( عمر ) ، ولكن هذا ( الواو ) يثبت في حالتي الرفع
والجر ، دون النصب ، إذ لا يتنصب ( عمر ) .
وصحيح أن النحويين اعتادوا التمثيل بزيد وعمرو ، في فروضهم النحوية ،
ولكن ليس في مثل هذا المورد ! ولكن النحويين جرت عادتهم أيضا على تقديم
( زيد ) على ( عمرو ) فإذا أرادوا التمثيل بأحدهما اختاروا زيدا ، فقالوا : ( قام زيد )
وإذا احتاجوا إليهما معا قدموا زيدا وقالوا : ( ضرب زيد عمرا ) !
ورابعا : إن لفظة ( عمرو ) حكاها الدكتور عارية عن الإعراب ، وهي
منصوبة ، وملحقا بها ( الواو ) ، وهذا خطأ لا يصدر من متعلم ، فكيف من عالم
نحوي ! والصحيح حذف ( الواو ) وإدخال الإعراب ، بأن يقال : ( رأيت عمرا ) لا :
( رأيت عمرو ) وقد جاءت عند أبي الفداء وابن الوردي ( رأيت عمرا ) ، وقد رجع
إليهما الدكتور نفسه ، فما الذي أوجب غفلته - وهو العالم الأديب - عن هذه
الملاحظة ، ولست أسمح لنفسي بأن أنسبه إلى التغافل كي يصح له ما قال ! نعم
جاءت في طبعتي بولاق ، ومحمد محيي الدين عبد الحميد كما ذكرها الدكتور ، إلا
أن الدكتور لم يعتمد عليها ، بل ولم أجد ما يدل على رجوعه إليهما ، ومهما يكن فعذر
مجلة تراثنا — صفحة 14
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٤