للإنكار ، ولا موضع للغرابة ، لأن الشريف كان شديد الذكاء ، وإذا ذهبنا مع
الدكتور إحسان عباس إلى أن المراد هو ابن أبي سعيد السيرافي ، لا أبو سعيد نفسه ،
فهل يحل هذه القضية وينفي تعلمه النحو ، وهو دون العاشرة ؟ ! ) ( 10 ) .
ولست أرى مجالا للخلاف في هذه القضية ، فإن ابن جني يذكر أن
الرضي أحضر إلى مجلس ابن السيرافي ، وواضح أن المراد هنا أبو سعيد ، لا ولده ، فهو
الذي كان صاحب المجلس وأستاذا لابن جني ، وكان ابن جني يتلقى عنه ، فهو
شاهد عيان ، ولم تذكر الرواية أن الرضي قرأ عليه شيئا ، وإنما لقنه النحو في جملة
من يلقن من حضور الحلقة ، ثم ذاكره بشئ من الإعراب ليختبر تقدمه ، وقد كان
يوسف ولده يفيد الطلبة في حياة أبيه - كما يذكر ابن خلكان - ولعله كان يعنى
بالمبتدئين في العلم من حضور حلقة والده كالرضي .
فالرضي إذا حضر حلقة أبي سعيد ، وهو صاحب القصة معه ، وهذا لا
يدفع أنه ربما استفاد من علم ولده يوسف الذي كان يفيد الطلبة في حياة أبيه ،
وإن كان لا يشعر نحوه بما يشعر به الطالب نحو أستاذه ، فقصيدته في رثائه لا تدل
على أنه يرثي أستاذا له ، ولم يقلها الرضي فيه إلا ليحافظ على ما ضيعه الناس من
الوفاء ( . . . ) وما هكذا يفعل الرضي في رثاء أساتذته ( . . . ) ( 11 ) .
وقد سبقه إلى عد أبي سعيد السيرافي نفسه أستاذا للشريف ، شيخنا
العلامة الأميني في الغدير : 4 / 183 ، وسبقهما السيد الخوانساري في روضات
الجنات في ترجمة ( أبي سعيد السيرافي ) : 3 / 73 ، عندما ذكر تلك النادرة التي
تقدمت ، وأضاف : ( ولما سمع بذلك أبوه فرح بذلك ، وقال له : أنت ابني
حقا ) . ثم ذكر : أن الثعالبي ذكر في ترجمة الشريف : أنه له في أبي سعيد مرثية
- وذكر ثلاثة أبيات منها - ثم ترجم لابنه يوسف ، وتبعه في هذا الشيخ عباس
القمي في الكنى والألقاب : 2 / 340 ولا أدري كيف وقع له مثل هذا مع أن
هامش
( 10 ) محمد عبد الغني حسن ، الشريف الرضي / 24 .
( 11 ) الشريف الرضي ، الدكتور عبد الفتاح محمد الحلو ، معهد المخطوطات العربية ، جامعة الدول العربية ،
القاهرة ، 1396 / 1976 / 104 - 106 ، وهي مكتوبة بالآلة الطابعة .