كما لا يخفى على من قرأها ، وأما التي لا ترتبط إلا ضمن الإطار الشريفي العام ،
فلم أهتم به ذلك الاهتمام ، وقد أرجأت الإشارة إليه مواضعه من البحوث
القادمة - إن وفقت إلى ذلك بحول الله وقوته - وأهدف من هذا أن تكون لدى
القارئ الكريم صورة واضحة المعالم للدكتور وآرائه حول الشريف تسبق البحث
عن المقصورة وما قاله فيها وفي حذفها ، تماثل الصورة التي تكونت في نفسي عنه .
وأنا أعتذر إليه وإلى كل من يجد في بحوثي هذه شيئا لا يقرني عليه ، وعذري في
ذلك أني لم أرد الإساءة إلى أحد ، وما حصل ، إن حصل فهو أمر لم يكن
بمقدوري التجنب عنه ، وأنا أؤكد للدكتور ولهؤلاء أن الاستياء النفسي الذي أحمله
في نفسي حول صنيع الدكتور لا يعادله أي أثر سئ قد يتركه كلامي في نفسه أو
في نفوس هؤلاء ! ( ولكن البادئ أظلم ) - إن كنت ظلمت أحدا - !
- 1 -
نادرة الشريف ( عمرية ) أم ( عمرية ) !
هناك نادرة تذكر في سيرة الشريف الرضي وقعت له عندما حضر ، وهو
طفل صغير لم يبلغ العاشرة ، عند أحد أساتذة العربية والأدب يومذاك ، أصبحت
فيما بعد من أشهر النوادر العلمية التي تذكر للتدليل على حدة الذكاء ، وسرعة
الخاطر ، خاصة في فترة من العمر ، الذي يكون تملك مثل هذا الذكاء وحدة
الخاطر فيها يبعث إعجابا أكثر وأكبر ، ويكشف عن عبقرية مبكرة يقل لها النظير ،
والقصة كما يلي :
قال ابن خلكان عندما ترجم للشريف الرضي : " وذكر أبو الفتح ابن
جني النحوي في بعض مجاميعه : أن الشريف الرضي أحضر إلى ابن السيرافي
النحوي ، وهو طفل جدا ، لم يبلغ عمره عشر سنين ، فلقنه النحو ، وقعد معه يوما في
حلقته ، فذاكره بشئ من الإعراب على عادة التعليم ، فقال له : إذا قلنا : ( رأيت
عمر ) فما علامة النصب في عمر ؟ فقال له الرضي : بغض علي ! فعجب السيرافي
مجلة تراثنا — صفحة 10
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٠